تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
نجد من الطبيعي أن تترك هذه الشخصية تأثيراً على الجيل اللاحق ، وتبدأ تتبلور ثقافة جديدة لم تكن من قبل . وحيث جئنا إلى مثل العصر الإخباري المعروف بجمعه للحديث مهما كان فسوف يُتلقّى ما نقله ابن طاووس من مرويّات ضعيفة مجهولة المصدر غالباً على أنّه حديث شريف ، ويندرج في الموسوعات الحديثية كالوسائل والبحار والمستدرك وغيرها من الكتب ، مؤيّداً ذلك كلّه بمناخ قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وبالجوّ الروحي الذي صنعه ابن طاووس رحمه الله . أعتقد أنّ المعطيات التاريخية المتوفّرة تسمح بمثل هذا الافتراض ، لا سيما وأنّ طبيعة الشخصيّات الروحية لها أنظمتها الخاصّة وطريقتها الخاصّة في الاقتناع بالأمور ، فمن المترقّب شيء من هذا القبيل من مثل ابن طاووس . الفرضيّة الثانية : أن نأخذ بالفرضيّة الأولى ، لكن لا نعتبرها لوحدها كافيةً في ذلك ، بل نضمّ إليها سياقاً تاريخياً واجتماعياً وحضارياً حافّاً ، وهو أنّ عصر السيد ابن طاووس هو عصر انهيار الدولة العباسية وتداعي قوّة المسلمين ودخول التتار إلى العالم الإسلامي بقيادة هولاكو ، وسقوط بغداد عام 656 ه - ن أي قبل وفاة ابن طاووس بحوالي ثمان سنوات ؛ لأنه توفي عام 664 ه - ، وبعد تأليفه ( فتح الأبواب ) بثمان سنوات ؛ لأنّه ذكر في خاتمته أنّه فرغ من تأليفه عام 648 ه - « 1 » ، كما ذكر في مقدّمته أنّ بدايات شروعه في ذلك كان عام 642 ه - « 2 » . والعقود الأخيرة من العصر العباسي كانت تمثل تدهور حال المسلمين وتراجع دولتهم وتمزّق شملهم وتهاوي نفوذهم وسلطانهم ، وهذا المناخ من التراجع
هامش
( 1 ) انظر : فتح الأبواب : 310 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : 113 .