تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
التوثيقي والعلمي ، وهو ما سيدفعنا لتحليل السبب في ذلك والعناصر التي تدفع أو دفعت لمثل هذا التحوّل الكبير في الثقافة الإيمانية العامّة .

تحليل عام لظاهرة تنامي الاستخارة الاستشاريّة

يتلخّص السؤال الذي نحاول الإجابة عنه بما يلي : ما السبب في شيوع الاستخارة الاستشاريّة متشرعيّاً وفقهائيّاً في القرون الأخيرة - عدا القلب والاستشارة - فيما كان المشهد على العكس قديماً ؟ وهذا السؤال يجرّ إلى تساؤل مهم آخر : لماذا صادف أنّ أغلب روايات هذه الاستخارات - عدا القلب والاستشارة - ظهرت منذ القرن السابع الهجري وما بعد ؟ ! يمكن هنا تقديم أكثر من افتراض ، وقد تلتقي هذه الافتراضات فيكوّن مجموعها افتراضاً أيضاً ، ولا نحاول هنا سوى تقديم تحليلات ظنيّة ترجيحية ، والفرضيات هنا هي : الفرضية الأولى : أن نفترض بأنّ شخصيّة السيد ابن طاووس رحمه الله لعبت دوراً كبيراً في خلق ثقافة إيمانية ، فابن طاووس عثر على روايات مهجورة عن طريق الوجادة أو غيرها فقام ببعث الروح فيها انطلاقاً من نزعته الصوفية والزهدية التي تركّز على الارتباط وفتح العلاقة مع الله سبحانه مباشرةً وربط العبد كلّ أموره بالربّ تعالى ، ونظراً لشخصيّته الروحية ، والشخصيات الروحية لها نفوذ شعبي كبير عادةً ولها القدرة على خلق عادات جديدة محمّلةً بحمولات روحية عميقة . . ونظراً للبعد التجربي الذي ألقاه ابن طاووس بالخصوص على الاستخارة ، حتى ذكر لها عجائب وغرائب أذهلت مثل الشهيد الأوّل بعد قرنين من الزمن . . فإننا