نفس الوقت أكثر الاستخارات المؤيّدة من الخارج بنصوص الدعاء والمشورة .
3 - إنّ استخارة السبحة إنّما ظهرت منذ السيد ابن طاووس الحلّي في القرن السابع الهجري ، وبدت واضحةً في زمن العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) ، وليس لها أيّ حضور على الإطلاق عند المحدّثين أو الزهّاد أو الفقهاء أو المفسرين المسلمين من المذاهب قبل عصر ابن طاووس ، حتى أنّ الذين انتقدوا الاستخارة غير الدعائية كابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) لم يشيروا أساساً إلى استخارة السبحة التي مع تأخّر زمان ظهورها كانت رواياتها قليلة جداً لا تزيد عن روايتين ضعيفتين كلتاها وِجادة . من هنا ينبغي بحقّ أن نقول : إنّ استخارة السبحة أضعف الاستخارات الاستشاريّة بعد خيرة الطيور التي ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري بلا سند ولا مصدر .
4 - لو أتينا إلى استخارة المصحف ، سنجد روايةً واحدة فقط ظهرت في عصر المصادر الحديثيّة ، وهي ضعيفة السند ، أما باقي الروايات فكلّها متأخّرة بطرق مرسلة أو بنحو الوِجادة مما لا يمكن الاعتماد عليه إطلاقاً . نعم ، ما قد يفيد النهي عن استخارة المصحف من النهي عن التفأل بالكتاب العزيز ، لم يصحّ سنداً ، وإن كان متداخلًا معها بعض الشيء دلالةً .
والملفت في استخارة السبحة والمصحف والطيور مهجوريّتها عند المتقدّمين ، بل هذا ما رجّحناه في استخارة الرقاع أيضاً .
5 - إنّ استخارة الرقاع أكثر الاستخارات من حيث عدد الروايات ، تليها استخارة القلب ، ثم المصحف ، ثم السبحة والاستشارة ، ثم خيرة الطيور .
وقد بلغت روايات استخارة القرعة والرقاع والبنادق ما يصل إلى عشرة روايات ، بينها ثلاث فقط ترجع إلى ما قبل عصر ابن طاووس ، وكلّها ضعيفة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 197
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٧