السند ، بل أكثرها ضعيف السند جداً ، بل بعضها - كما قلنا - مجهول المصدر .
يضاف إلى ذلك وجود نصوص في كلمات المفيد - على تقدير صحّة النسبة - وابن إدريس الحلي والمحقّق الحلي ، تفيد مهجوريّة هذه الاستخارة ، وهو ما يظهر أو يتأيّد بالتتبّع ، مما يكشف أكثر فأكثر عن أنّ المروّج لها والذي دافع عنها دفاعاً شديداً هو العالم العابد السيد ابن طاووس الحلّي ( 664 ه - ) ، وإلا فهي مجهولة متروكة مُعْرَضٌ عنها . وقد تبين أنّ الحق مع ابن إدريس في موقفه من استخارة الرقاع باستثناء خطأ اتصل بكلامه يرجع إلى طبيعة الرواة الراوين لاستخارة الرقاع .
6 - إذا أردنا إعمال منهج الوثاقة وحجيّة خبر الثقة في بحث الاستخارة الاستشاريّة ينبغي القول بثبوت استخارة القلب واستخارة الاستشارة ، وأما غيرها فلم يثبت بدليل معتبر حتى على قاعدة الجبر السندي .
وأمّا إذا أخذنا - كما هو الرأي الصحيح - بحجية الخبر الموثوق بصدوره أو صدور مضمونه على الأقلّ ، فإنّ كثرة روايات الاستخارة الاستشاريّة على أنواعها لا يفيد وثوقاً بالصدور بعد كلّ هذا الوضع الصدوري التالف لها وِجادةً وإرسالًا وجهالةً في المصدر والراوي ، وتأخّر ظهور أغلب رواياتها عن القرن السابع الهجري ، بل بعضها ظهر بعد القرن العاشر الهجري ، بل أغلبها مهجور متروك عند المتقدّمين ، فما نجده الأقوى وثوقاً من حيث القرينة الخارجية هو استخارة الاستشارة رغم قلّة رواياتها من حيث العدد ، إذ هي الأوفق بالقرآن والسنّة المتواترة في موضوعَي الدعاء والاستشارة ، نعم ، الكاشفية ظنيّة في نفس الاستخارة .
وبهذا يظهر أنّ جريان سيرة المتشرّعة بل العلماء على ترك استخارة الاستشارة أو القلب ، والركون إلى غيرهما يبدو لي مبدئياً من الغرائب على مستوى البحث
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 198
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٨