تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
« إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً ، حتى يبدأ ، فيشاور الله عزّ وجل » ، فقيل له : وما ومشاورة ( ما يشاوره ) الله عزّ وجل ؟ فقال : « يستخير الله تعالى فيه أوّلًا ، ثم يشاور فيه ، فإنّه إذا بدأ بالله ، أجرى الله له الخير على لسان من شاء ( يشاء ) من الخلق » « 1 » . وجاء الخبر في المصادر الأخرى بالسند إلى هارون بن خارجة ، والسند صحيح في المحاسن . والحديث واضح في ضرورة التوجّه إلى الله تعالى قبل التوجّه للتشاور مع أحد غيره ، وتكون نتيجة مشاورته ظاهرة على لسان أحد من الخلق . وقد جعل بعضهم - كصاحب البحار « 2 » - رواية المقنعة على حدة ، ورواية هارون بن خارجة واحدةً ثانية ، مع أنّ مقارنة المتن تعطي وثوقاً بأنّهما وغيرهما رواية واحدة ، غايته أنّ المفيد لم يذكر اسم الراوي ، فالأفضل في هذه الموارد عدّهما رواية واحدة لا تكثير الروايات بلا دليل موجب لفرض التعدّد بعد وحدة الإمام المرويّ عنه ووحدة المتن بدرجة عالية جداً ، وعدم ثبوت تغاير الراوي . الرواية الثانية : خبر إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبدأ بالله ويسأله » قال : قلت : فما يقول ؟ قال : « يقول : اللهم إني أريد كذا وكذا ، فإن كان خيراً لي في ديني ودنياي فاصرفه عنّي ، ربّ اعزم لي على رشدي ، وإن كرهته وأبته نفسي ، ثم يستشير عشرةً من المؤمنين ، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلا خمسة فليستشر خمسة مرّتين ، فإن لم يصب إلا
هامش
( 1 ) المقنعة : 216 - 217 ؛ والمحاسن 2 : 598 ؛ ومعاني الأخبار : 144 - 145 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 562 ؛ وفتح الأبواب : 137 - 138 ؛ ومكارم الأخلاق : 318 . ( 2 ) بحار الأنوار 88 : 252 ؛ وإرشاد المستبصر : 47 - 48 .