تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
التحيّر ، والإمام أعطاه الحلّ ، وهو الاستخارة ، ثمّ العمل بما عزم عليه بعدها ، وهذا كاشف عرفاً عن أنّ الاستخارة ترفع هذا التحيّر ، وهذا معناه أنّ ما هو الخير له هو العمل بما عزم عليه ، نتيجة توجيه الإمام له بفعل ذلك ، وهذا كافٍ في البعد الكشفي للاستخارة . والنتيجة : إنّ استخارة القلب ثابتة بالأخبار المتعدّدة ، وبعضها صحيح ، وهي أقوى ثبوتاً من سائر الاستخارات الاستشارية ، لكنّها أقل قوّةً من الاستخارة الدعائيّة المحضة ، إن لم نقل - على احتمال ولو ضعيف - بأنّها ليست غيرها .

سادساً : الاستخارة بالاستشارة

يقصد بهذه الاستخارة أن يقوم الشخص بالتوجّه إلى الله تعالى كما يفعل في سائر الاستخارات ، ويدعوه ، ثم يتوجّه إلى الآخرين فيستشيرهم ، فما شاروا له عليه كانت فيه مشورة الله ، ويعمل به ، فإن قالوا له أن يفعل الفعل كانت نتيجة الاستخارة هي الإيجاب ، وإن أشاروا عليه بتركه ، كانت النفي والترك وهكذا ، أو على الأقلّ أنّ الله يجري الحقّ على لسان واحدٍ منهم . وتمتاز هذه الاستخارة عن سائر أنواع الاستخارات الاستشارية أنّها مؤيّدة بكلّ النصوص القرآنية والحديثية الدالّة على الحث على مشاورة الآخرين والاستفادة منهم ، إذ على سائر روايات وطرق الاستخارة سوف تتقلّص مجالات المشورة على خلاف هذه ، وهذه نقطة امتياز لصالح هذه الاستخارة حتى عن استخارة القلب ، إذ استخارة القلب ليس فيها دعوة للتفكير ، بل للتسليم ، فليلاحظ . وقد وردت في هذه الاستخارة مجموعة من الروايات لا بأس بذكرها هنا وهي : الرواية الأولى : ما ذكره الشيخ المفيد وغيره قال : روي عن الصادق عليه السلام أنه قال :
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 193 | حيدر حب الله