حيثيّتها كثرة مطابقة ما يقع في القلب للواقع ، فتكون في مقام إعطاء العبد سبيلًا معتبراً راجحاً للعمل ولا ضير في ذلك .
رابعاً : هذا كلّه فضلًا عن أنّ من هو عالي الإيمان أنّى له أن يجزم بالإلهام الإلهي ، فلا يكون الإشكال - لو تمّ - خاصّاً بمن هو متوسّط الحال .
المناقشة الثانية : ما ذكره السيد الصدر أيضاً ، من إعراض مشهور العلماء وسيرة المتشرّعة منذ زمن غير قريب عن هذه الاستخارة ، ولعلّ ذلك لما جاء في المناقشة الأولى أو غيرها ، وإعراضهم كافٍ في سقوط رواياتها عن الحجيّة أو جعلها على خلاف الاحتياط على أقلّ تقدير « 1 » .
إلا أنّ الحقّ أنّني بعد الفحص والتتبّع لم أجد الفقهاء المتقدّمين ذكروا هذه الاستخارة ، عدا الصدوق في المقنع نقلًا عن رسالة والده ، وسائر مصادرها إنّما هي كتب الحديث ، فغايته يمكن القول بأنّ الكليني والصدوق أخذا بهذه الاستخارة ، ويصعب الجزم بأخذ غيرهما بها كالمفيد والمرتضى وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وسلار وغيرهم ، لكن إذا بُني على هذا المنهج فلابد لنا أن ننتهي إلى ما انتهى إليه ابن إدريس من حصرها بالدعاء قبل الفعل ، فإنّ هذا هو الذي يمكن القول بأنّه القدر المتيقن من الكلمات ، ومعه فلا يصحّ من المستشكل هنا جعل استخارة المصحف أو السبحة مثلًا هي المعتمدة وترك استخارة القلب بحجّة الإعراض ، فإنّ الإعراض لو استحكم لم يسلم منه سوى مطلق الدعاء ، وإذا لم نقبل به كان لزوماً علينا الأخذ بروايات استخارة القلب لوجود الصحيح فيها وتداولها في المصادر الأم .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .