بالاستخارة أم أنّه ليس من الله حتى لا يكون معنى لترتيب الأثر ، بعد فرض أنّ الأثر ترتّب على الإلهام الذي يكون من الله ويوقعه الله سبحانه في قلب العبد .
ويناقش :
أولًا : إنّ هذا الاشكال مبنيّ على فرض القضية التقديرية في النصوص ، لا القضية الخبريّة ، فلو كان مضمون النصوص تقديريّاً ، أي إذا ألهمك الله في قلبك كان هذا هو الذي فيه الخير ، فهنا يرد الإشكال ، وأما إذا كانت النصوص بنحو الإخبار ، أي : إنّ ما وقع في قلبك هو إلهام الله تعالى لك ، فهنا لا معنى للإشكال ؛ لأنّ النصوص بنفسها تتعهّد كون الملقى في القلب هو من الله ، وتخبر عن تحقّق الموضوع . وبعض النصوص ظاهر في الإخبار ، مثل الخبر الخامس الذي رواه ابن طاووس .
ثانياً : إنّ بعض النصوص لم يكن الإلهام المنتسب إلى الله هو الموضوع فيها ، بل مطلق ما يقع في القلب ، مثل صحيحة ابن فضال ( حديث رقم 8 ) ، وخبر إسحاق بن عمار ( رقم 6 ) . نعم بعضها ظاهر في أخذ قيد الإلهام الإلهي مثل خبر الصدوق ( رقم 7 ) .
ثالثاً : تارةً نأخذ هنا الأحاديث كلّها بنظر الاعتبار ، وأخرى نأخذ ما صحّ سنده ودلالته ، فعلى الأوّل نجد النصوص فيها ما يرد عليه هذا الإشكال فنطرحه ، وفيها ما لا يرد - كما قلنا - فنبقيه ، ولا موجب لطرح الجميع نتيجة ضعف البعض فقط .
وأما إذا أخذنا ما صحّ سنده ، وهو خبر ابن أسباط ( رقم 2 ) وخبر ابن فضال ( رقم 8 ) ، وخبر رسائل الأئمة على تقدير صحّته ( رقم 4 ) ، فهذه النصوص تعلّق الموقف على مطلق ما يقع في القلب ، فتصلح ، ولا يرد عليها الإشكال ويكفي في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 190
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٠