إلا أنّ المشكلة تكمن في أنّ هذا الحديث المعتبر سنداً يفيد أنّ ابن أسباط قد كان حاضراً لحظة سؤال ابن فضّال عن الموضوع ، والموضوع نفسه والحالة نفسها جاءت في الرواية الثانية المتقدّمة بسندٍ معتبر كذلك ، تفيد أنّ ابن أسباط هو الذي سأل الإمام الرضا عليه السلام ، فيحصل نوعٌ من التغاير في نقل الحديث بين المعتبرتين ، وكيف تمّ سؤال الإمام فيهما ، مما قد يُضعف الوثوق بالصدور .
إلا أنّه قد يقال بأنّ علي بن أسباط قد نقل في المعتبرة حواره مع الإمام ، فيما لم ينقل حواره هنا في خبر ابن فضال ، فلعلّ ابن الجهم فتح الموضوع مع الإمام بحضور ابن أسباط فنقلت لنا هذه الرواية الأخيرة ذلك ، ثم صار حديثٌ بين الإمام وابن أسباط مباشرةً ، وهو الذي نقلته المعتبرة السابقة ، وربما لم يكن يريد ابن أسباط أن يذكر اسم الحسن بن الجهم في الموضوع ، فلا يحصل تنافٍ أو تكاذب بين الحديثين ، بل يتقوّيان بضمّهما إلى بعضهما بعضاً .
الرواية التاسعة : خبر اليسع القمّي المتقدّم في الاستخارة بالمصحف ، حيث جاء فيه الرجوع إلى القلب . وقد تقدّم تفصيل الكلام في هذه الرواية ، كما تقدّم أنّها غير ثابتة سنداً .
هذا هو مهمّ روايات الاستخارة بالقلب ، وقد تبيّن أنها :
1 - تشتمل على ما هو الصحيح سنداً .
2 - أغلب مصادرها ترجع إلى القرن الخامس الهجري وما قبله مثل : الكافي ، والتهذيب ، ومكارم الأخلاق ، ومصباح المتهجّد ، وأمالي الطوسي ، وفقه الرضا ، ومن لا يحضره الفقيه ، والمقنع .
3 - إنّ بعضها موجودٌ في مصادر الحديث عند أهل السنّة .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 188
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٨