مناقشات حول استخارة العزم ، تعليقات وردود
ورغم هذا كله ، إلا أنّه قد تعرّضت الاستخارة بالقلب - وتتعرّض - لمناقشات ، أبرزها :
المناقشة الأولى : ما ذكره السيد محمّد الصدر ، من أنّ الإنسان العادي متوسّط الإيمان بل من هو فوقه ، فضلًا عمّن هو دونه ، لا ينحصر ما يجده في قلبه أنّه من الإلهام والتسديد ، بل هناك الشيطان ، وهناك النفس الأمّارة بالسوء ، وهناك الهوى وغيرها من العوامل التي تجعل ما يقع في القلب باطلًا ، ومع هذا حيث لا تعيّن أنّه من الإلهام لا يجوز العمل به ما لم يحصل الاطمئنان « 1 » .
وهذا الإشكال يمكن تقديم أكثر من تفسير له :
التفسير الأول : أن يقصد القول بأنّنا لا نعلم هل الذي خطر في قلب المستخير من الله أم لا ؟ ومعه لا يمكننا الاعتماد عليه .
وهذا التفسير لا يمكن الأخذ بمضمونه ؛ لأنّ روايات الاستخارة بما يقع في القلب لا تبيّن بالضرورة طريقاً يقينيّاً لا يتخلّف ، بل هي ترشد إلى سبيل يغلب الظنّ بمطابقته للواقع ، وهذا المقدار من الطريقية كافٍ في إمكان الأخذ بمضمون النصوص هنا ، تماماً كحجيّة الظهور أو أخبار الآحاد ، فإنّ نفس الإشكال يجري ، فالحلّ هناك هو الحلّ هنا .
التفسير الثاني : أن يُقصد أنّ تعبير « الإلهام » الوارد في هذه النصوص خاصّ بما يلقيه الله ، والإنسان متوسّط الإيمان يصعب عليه إحراز الموضوع هنا ، أي إحراز أنّ ما ألقي في قلبه هل هو من الله تعالى حتى يرتب الأثر الموجود في النصوص والعمل
هامش
( 1 ) محمّد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 232 .