الكليني ، فيما يختصّ بالإمام الجواد عليه السلام قال : ومن كتابٍ إلى علي بن أسباط : « . . وفهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك اللتين تعرّض لك السلطان فيهما ، فاستخر الله مائة مرّة خيرةً في عافية ، فإن أحلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما ، واستبدل غيرهما إن شاء الله . . » « 1 » .
وهذه الرواية ذكرها الشيخ الكليني نفسه في الكافي « 2 » ، لكنّه لم يذكر المقطع المتّصل بالاستخارة ، والذي نقلناه آنفاً ، ونقله عنه في التهذيب دون أيّ نقل لنص الاستخارة أساساً « 3 » ، كما أتى على ذكر هذه الرواية - دون مقطع الاستخارة - الطبرسيُّ في كتابه مكارم الأخلاق « 4 » .
وعلى أيّة حال ، لا يمكن الجزم بصحّة المقطع المختصّ بالاستخارة ؛ إذ لو اعتبرنا أنّ كتاب رسائل الأئمة للكليني قد وصلت نسخةٌ منه بطريقٍ معتبر إلى السيد ابن طاووس ، فإنّ نقل ابن طاووس لم يأت على ذكر سند الكلينيّ نفسه إلى علي بن أسباط . نعم ، السند الموجود في الكافي صحيح ومعتبر ، لكنّ المقطع غير موجود ، ومن غير المعلوم أنّ نفس سند الكليني في الكافي هو سنده في رسائل الأئمة ، إذ من الممكن أنّه قد وصلته الرواية بطريقين : أحدهما ما في الكافي فنقله هناك دون ذكر مقطع الاستخارة ، وثانيهما ما في رسائل الأئمّة ، وقد يكون مرسلًا وقد يكون لو انكشف لنا ضعيفاً بأحد الرواة ، وإن كان من المظنون وحدة السند ، ولكنّ الظنّ هنا لا يغني من الحقّ شيئاً . وعلى أيّة حال ، فدلالة الرواية لا بأس بها .
هامش
( 1 ) فتح الأبواب : 143 - 144 .
( 2 ) الكافي 5 : 347 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 396 .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 204 - 205 ؛ وانظر : عوالي اللئالي 3 : 340 .