الرواية الأولى : خبر المنصوري ، عن عمّ أبيه ، عن الإمام علي بن محمد ، قال : حدّثني أبي محمد بن علي ، قال : حدّثني أبي علي بن موسى قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام قال : قال سيدنا الصادق عليه السلام : « إذا عرضت لأحدكم حاجة فليستشر الله ربّه ، فإن أشار عليه اتّبع ، وإن لم يشر عليه توقّف » قال : فقلت : يا سيدي ، وكيف أعلم ذلك ؟ قال : « تسجد عقيب المكتوبة ، وتقول : اللهم خِر لي ، مائة مرة ، ثم تتوسّل بنا ، وتصلّي علينا ، وتستشفع بنا ، ثم تنظر ما يلهمك تفعله ، فهو الذي أشار عليك به » « 1 » .
وهذه الرواية تتصل مباشرةً بفكرة الاستشارة دون توسّط تعبير الاستخارة في البداية ، لكنّه بعدها يذكرها صراحةً في الدعاء . إلا أنّ إثبات صدور هذه الرواية يبدو لي صعباً ؛ إذ فضلًا عن أنّ سندها ينتهي بالإمام الكاظم الذي يفترض أنّه سأل الإمام الصادق ، مع وجود تعابير ( سيدي ) في سؤال السؤال ، مع حديثه معه عن الاستشفاع بهم ( ما لم نجعل السؤال الثاني راجعاً جوابه إلى الإمام العسكري ، فيما النقل خاصّاً بما قبل سؤال السائل ) ، فإنه - أي السند - ضعيف ؛ فإنّ محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري الوارد في السند يروي عنه الطوسي بواسطة شيخه المفيد ، فهو من مشايخ المفيد رحمه الله ، كما يظهر « 2 » ، وهو من مشايخ الفحّام الذي هو أيضاً شيخ الطوسي ، كما هو ظاهر هذه الرواية نفسها ، وهذا الرجل لم يوثقه أحد من علماء الشيعة والسنّة ، وإن كان شيخاً للمفيد « 3 » ، كما أنّ ( عمّ أبيه ) واسمه عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور أبو موسى السرّ من رائي مجهول الحال ، حيث لم يوثّقه
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي : 275 .
( 2 ) الأمالي : 155 ؛ وحلية الأبرار 2 : 87 ؛ وبحار الأنوار 10 : 11 .
( 3 ) انظر حوله : معجم رجال الحديث 16 : 13 - 14 .