تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وهذ الذي ذكره محتمل ؛ حيث يلاحظ وجود نماذج له بالجمع والتقريب . 2 - ما ذكره ابن طاووس كما تقدّم من أنّ كتب العبادات هي كتب العمل ، أي ما يشبه الرسالة العمليّة للمراجع اليوم ، فتكون كتب العمل والعبادات أقوى في الدلالة من كتب الفقه ، التي هي أشبه بالكتب الاستدلاليّة التخصصيّة اليوم . 3 - ما ذكره العلامة الحلي كما تقدّم ، من أنّ كتب العبادات هي الكتب الفقهيّة التي تدور حول العبادات ، مثل كتاب الصلاة ، وكتاب الصوم ، وكتاب الحج وغير ذلك ، فتكون أخصّ من كتب الفقه . ومن المؤكّد أنّ ابن إدريس لم يقصد تفسير العلامة الحلي ؛ إذ لن يكون لكلامه معنى ، وأما قصده تفسير ابن طاووس فهو بعيد ؛ إذ فضلًا عن أنّ كتب كثير من المتقدّمين ليست سوى كتب ( رسالة عمليّة ) خالية غالباً من الاستدلالات ، لا سيما قبل كتاب المبسوط للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، لن يكون هناك وجه لتسميتها بكتب العبادات ؛ لأنّ كتب العمل غير خاصّة بها ، بل فيها المعاملات أيضاً ، كما يظهر من مثل كتب ( العلم والعمل ) . من هنا ، يكون احتمال المحقّق التستري أقوى ، ومع ذلك فما أرجّحه أن يكون مراد ابن إدريس من كتب العبادات تلك الكتب التي توضع تسهيلًا لشؤون الأمور العباديّة ، وتحوي الصلوات والأذكار والزيارات والمندوبات العبادية ، تماماً ككتاب ( مفاتيح الجنان ) للشيخ القمّي ، وكتاب ( مفتاح الجنات ) للسيد محسن الأمين العاملي ، وغير ذلك من الكتب التي لا تُبنى - عادةً - على البحث والتقصّي في إثبات مضمونها ، انطلاقاً إما من قاعدة التسامح في أدلّة السنن أو من كون مضمونها مما يشمله عموم أو إطلاق يندب لفعل صلاة أو ذكر أو غُسل أو دعاء أو زيارة أو ما شابه ذلك ، وهذا هو الذي دفع ابن إدريس للتعبير بكتب العبادات دون كتب