لعثر على مصادر لرواياته وطرقاً ، بدل الوجادات والمراسيل التي ذكرها لنا .
وأما عدم وجدان أحد أبطل هذه الاستخارة فهذا ليس دليلًا على صحّتها عندهم ؛ إذ فضلًا عن وجود ابن إدريس ونصّ المفيد المحتمل ونصّ المحقّق الحلي ، وهم من أركان الفقه ، وفضلًا عن هجرانها في كتب الفقهاء كما بيّنا ، فإنهم كثيراً ما يتغاضون عن الأمور المستحبّة ويتركونها لقاعدة التسامح في أدلة السنن ، فسكوتهم لا يعني تبنّيهم أو عدم رفضهم لها ، بقدر ما يعني عدم اهتمامهم بها وبتحقيق حالها .
التعليق الخامس : كيف عرف السيد ابن طاووس أنّ رواة روايات استخارة الرقاع يقبل بهم ابن إدريس ، ومن ثم فلا يصحّ له أن يحكم بأنّها روايات ضعيفة أو شاذة ؟ ! فهل يقبل ابن إدريس بمرسل محمد بن علي ؟ ! فلعلّه يضعّفه للإرسال .
وهل يقبل بخبر هارون بن خارجة وفيه شخصان لا توثيق لهما إن لم نقل ثلاثة : سهل بن زياد ، وأحمد بن محمد البصري ، والقاسم بن عبد الرحمن الهاشمي ؟ مع أنّ ابن إدريس لا يعمل بالخبر المجهول راويه « 1 » ، فكيف نحرز تصحيحه لهذه الروايات لو أحرزنا أنّه أخطأ في موضوع زرعة ورفاعة ؟ !
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ ابن إدريس لا يؤمن بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، بل العبرة عنده في تقويم الأخبار هو الوثوق ، ومثل هاتين الروايتين مع مهجوريّتهما وعدم توافقها مع السائد من الروايات - وهو معنى الشذوذ - وإعراض الفقهاء والعلماء عنهما تصبحان ضعيفتين وشاذّتين حتى لو كان سندهما صحيحاً عنده ، فلا يصحّ مؤاخذته بهذه الطريقة من قبل ابن طاووس .
هامش
( 1 ) راجع : السرائر 1 : 267 ، 313 ، 495 ، و 2 : 95 ، 304 ، 355 ، 675 - 676 ، و 3 : 253 ، 273 .