التعليق السادس : إنّ ما ذكره بعض المعاصرين ، من استفاضة روايات الرقاع وعدم كونها آحاداً حتى ينكرها ابن إدريس ، أو قول بعضهم الآخر بأنه لو حذفها لِرَفْضِهِ حجيّة خبر الواحد لانسدّ باب العلم والعلمي « 1 » . . غير صحيح ، فإذا قصد من الاستفاضة ما يبلغ حدّ التواتر فهو غريب جداً ! ! إذ كيف يحصل تواتر من أخبار حالها كما أسلفنا ؟ ! وإن قصد أنّ لها سندين فهو صحيح لكنّ وجود سندين لروايتين لا يصيّر الخبر الآحادي معلوم الصدور ، لا سيما عند أمثال ابن إدريس كما يُعلم من منهجه وطريقته ، فالاحتجاج عليه بهذا الشكل غير صحيح .
وأما كبرى الإشكال عليه بمسألة الانسداد ، فقد فصّلنا الكلام فيها في مباحثنا في حجيّة السنّة وحجية الحديث ، وتبيّن أنّها غير صحيحة ، فلا نطيل ، فما أكثر العلماء الذين رفضوا أخبار الآحاد ، ومع ذلك قدّموا لنا فقهاً مقبولًا .
التعليق السابع : يحتمل في وجه الفرق بين كتب الفقه والعبادات :
1 - ما ذكره الشيخ التستري نقداً على العلامة الحلي في مسألة عدم التمييز بين كتب الفقه وكتب العبادات ، من أنّ « الفرق بينهما كثير ، فمبنى كتب الفقه على ذكر الأحكام القطعيّة المستندة إلى الأخبار المتواترة دون المظنونة المستندة إلى أخبار الآحاد ، بخلاف كتب العبادات الموضوعة لبيان المستحبّات ، فمبناها على التسامح في الأدلّة ، وقد ذكر الشيخ صلاة النيروز وصلاة الهدية إليهم عليهم السلام وصلاة أيام الأسبوع ولياليها وصلوات أخَر من قبلها في مصباحه ولم يذكرها في نهايته ، كما لم يروها في تهذيبه ، ويشهد لذلك أنّ كتب القدماء عنونت صلاة الاستخارة ، وذكرت أقساماً مقطوعة دون ذات الرقاع والقرعة » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : نكونام ، دانش استخارة 1 : 88 .
( 2 ) محمد تقي التستري ، النجعة في شرح اللمعة 3 : 82 .