التعليق الثالث : إنّ ما ذكره السيد ابن طاووس من وجود القرعة في كتب الفقه خلافاً لما قاله ابن إدريس صحيح ؛ لكن يبدو لي أنّه فهم كلام ابن إدريس خطأ ، فإنّ ابن إدريس لما قال : الرقاع والبنادق والقرعة ، كان يقصد أمراً واحداً وهو استخارة الرقاع ؛ لأنّ فيها البنادق ، ولأنّ فيها القرعة ، لا أنّه يريد بالقرعة مسألة مطلق القرعة ولو خارج بحث الاستخارة . والشاهد على ما نقول أنّ ابن إدريس الحلي عقد فصلًا في « السرائر » حول أحكام القرعة ، وذكر صوراً عديدة طبّق فيها القرعة « 1 » ، بل إنه قال هناك صريحاً : « وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه ، فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ؛ لما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وتواترت به الآثار ، وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة » « 2 » . فهذا الكلام صريح في تبنّي الرجل للقرعة ، وقد فُهم كلامه خطأ في هذا المجال .
نعم ، شمول القرعة للمستخير هو وجهة نظر ، إلا أنّه لا يمكن إلزام ابن إدريس بها ، فلعلّه يرى - كما توصّلنا من قبل - انصراف أدلّة القرعة عن باب الاستخارات ، وهذا غير إنكار القرعة بوصفها قاعدة فقهيّة معروفة .
التعليق الرابع : إنّ قول ابن طاووس والعلامة أنّ ذات الرقاع مذكورة في المقنعة والتهذيب والكافي وهي أعظم كتب الفقه ، وقول الشهيد الأوّل والثاني بأنّها الاستخارة المشهورة أو الأشهر . . يمكن أن يناقش بأنّ ذلك لا يعطي تداول هذه الاستخارة في كتب الفقه - لو سلمنا أنّ الكافي والتهذيب كتابان فقهيّان وغضضنا الطرف عن طعن المفيد برواية الرقاع رغم إيراده لها - فإنّ المحقّق العاملي صاحب
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 2 : 172 - 174 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 : 173 .