تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ما يثبتها شرعاً ، لا أنّه يرى فعلها حراماً كما كان يرى الشيخ محمود شلتوت فعل الاستخارة مطلقاً - غير الدعائية - حراماً . التعليق الثاني : لقد فتّشنا قدر الإمكان في مجموع روايات الاستخارة بالرقاع والبنادق فلم نجد عيناً ولا أثراً لزرعة ورفاعة وأمثالهما ، بل فتّشنا عن هارون بن خارجة وعلي بن محمد فلم نجد ما يشير إلى فطحيّتها ، كما فتّشنا في روايات القرعة نفسها - بصرف النظر عن الاستخارة - علّ ابن إدريس اشتبه عليه الأمر أو قصد القرعة ، فلم نجد لهما ولأمثالهما ذكراً أساسياً ، فمن المؤكّد أنّ ابن إدريس قد سها قلمه هنا أو التبست عليه الأمور فأورد هذا الإيراد ، فالحقّ ما ذكره نقّاده هنا . لكنّ هذا لا يسمح للعلامة الحلّي بالانتقاص من ابن إدريس هنا ، كيف والعلامة الحلّي قد وقع في تهافتات معروفة في مجال الحديث وتقويم الرواة والروايات يعرفها المطّلعون ، وأشرنا لبعضها في كتابنا ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) . بل لعلّ للروايات طرقاً فيها فطحيّة ولم تصل إلينا كما احتمله العاملي « 1 » ، أو لعلّ ابن إدريس وَهَم فقرأ كلمة ( رفعه ) في خبر الكافي الثاني ( رفاعة ) ، ثم بدّل راوي سماعة برفاعة ، فزرعة راوي سماعة ، وزرعة واقفي محقّق ، وسماعة رمي بالوقف فتوهّم كون فساد مذهبهما هو الفطحية ، كما احتمل ذلك كله الشيخ التستري « 2 » . بل حتى لو ثبت أنّ في طريق هذه الروايات فطحية أو واقفية ، فهذا لا يوجب التضعيف ؛ لما حقّقناه في أبحاثنا من أنّ ملاك الحجيّة هو الوثاقة أو الوثوق ، لا العدالة أو الاعتقاد ، فالحقّ ما ذكره السيد ابن طاووس هنا .
هامش
( 1 ) انظر : مفتاح الكرامة 9 : 253 . ( 2 ) راجع : النجعة في شرح اللمعة 3 : 83 .