أ - إنّ كلام ابن إدريس في غاية الرداءة ؛ إذ ما الفرق بين ذكرها في كتب الفقه وكتب العبادات ، فإنّ كتب العبادات هي المختصّة به ، مع ذلك فقد ذكرها المفيد في المقنعة ، وهو كتاب فقهٍ وفتوى ، وذكرها الطوسي في التهذيب ، وهو أصل الفقه ، وأيّ محصل أعظم من هذين ؟ وهل استفيد الفقه إلا منهما ؟
ب - نسبة الطريق إلى زرعة وسماعة خطأ ، فإنّ المنقول روايتان : واحدة لهارون بن خارجة ، والثانية رواها الكليني عن علي بن محمد ، وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة . بل يمكن التشكيك في فطحيّة زرعة ورفاعة « وهذا كلّه يدلّ على قلّة معرفته بالروايات والرجال ، وكيف يجوز ممّن حاله هذا أن يقوم على ردّ الروايات والفتاوى ، ويستبعد ما نصّ عليه الأئمة عليهم السلام وهلا استبعد القرعة ، وهي المشروعة إجماعاً . . وأمر الاستخارة سهل . . » .
بهذا انتقد العلامة الحلّي على ابن إدريس « 1 » . وقد علّق المحقق النجفي على ردّ العلامة الحلّي بالقول : « ولقد أجاد الفاضل في المختلف . . » « 2 » .
المداخلة الثالثة : وهي مداخلة الشهيد الأول ، حيث ذكر أنّ : « إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له ، مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم رادّ لها سواه ومن أخذ أخذه ، كالشيخ نجم الدين في المعتبر حيث قال : هي في حيز الشذوذ فلا عبرة بها . وكيف تكون شاذّة وقد دوّنها المحدّثون في كتبهم والمصنّفون في مصنّفاتهم ، وقد صنّف السيد العالم العابد ، صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة رضي الدين أبو الحسن علي بن طاووس الحسني - رحمه الله - كتاباً ضخماً في الاستخارات ، واعتمد فيه على رواية الرقاع ، وذكر من آثارها عجائب وغرائب
هامش
( 1 ) راجع : مختلف الشيعة 2 : 355 - 356 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 167 .