تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أيّ رواية يرويها لنا زرعة أو سماعة ، بل إنّ الروايات الواردة كلّها عن أشخاص يقبل ابن إدريس بروايتهم ، فلم يعد هناك موجب لاعتبارها عنده أخباراً ضعيفة شاذّة . بل ليس كلّ أخبار الفطحية وفرق الشيعة باطلة بالكلّية ، بل فيهم من هو ثقة اعتمد عليه الشيوخ والأصحاب كثيراً . ج - إنّ قوله بأنّ الأصحاب ما ذكروا الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة في كتب الفقه ، بل في كتب العبادات لعلّه من سهو الناسخين أو له عذرٌ في ذلك ؛ لأنّ كتب الفقه متضمنّة للقرعة وأنّها في كلّ أمر مشكل ، وهي شاملة للمستخير . د - إنّ الاستخارة بالرقاع وردت في كافي الكليني وتهذيب الطوسي ، وهما من أعظم كتب الفقه ، ولم نجد أحداً أبطل روايات هذه الاستخارة . ه - - وأما حديثه عن كتب العبادات ، فلعلّ عنده عذر غير ظاهر ؛ لأنّ الفقه إنّما كان له حكم في الشرائع والديانات لأنّه من جملة العبادات ، ولولاه لكان عبثاً أو ساقط الروايات ، فلعلّه أراد من « كتب العبادات » كتب العمل ، وعلى أيّة حال فعندما يؤلّف المصنف كتاباً يريده بنحو الفتوى والعمل فهو لا يذكر إلا الأحكام الشرعيّة وإلا كان داعياً للبدع ، وبهذا تصير كتب العبادات أظهر في الاحتجاج من كتب الفقه أو الروايات ؛ لأنّها تصنّف للعمل والطاعة والعبادة ، فلو لم يكن مشروعاً كان بدعة « 1 » . المداخلة الثانية : وهي مداخلة العلامة الحلّي ، وبقدر ما كانت مداخلة ابن طاووس هادئة تلتمس العذر ، كانت مداخلة العلامة الحلّي هجوميّة عنيفة شديدة النقد والقسوة ، ويمكن تلخيص أهم نقاطها فيما يلي :
هامش
( 1 ) انظر : فتح الأبواب : 289 - 293 ، 183 - 184 .