يكون حاله سندياً من حيث وثاقة رجاله ، ففي هذا النص ما يكشف عن مهجوريّة العمل برواية الاستخارة بالرقاع الستّ عند المتقدمين ، ويزيد إلى الوهن الموجود في هذه الروايات وهناً .
الوقفة الرابعة : إذا كان السيد ابن طاووس يريد من تحليل المقطع الأخير من نصّ الشيخ المفيد أن يُثبت أنّ الشيخ المفيد لا يرى حرمة استخارة الرقاع ، في مقابل بعض أهل عصره الذين احتجّوا بقول المفيد للذهاب إلى حرمة استخارة الرقاع . . إذا كان هذا هو مراده فكلامه صحيح ، فإنّ نصّ الشيخ المفيد لا يُفهم منه القول بحرمة استخارة الرقاع ، إذ غايته عدم ثبوتها ، ولهذا لا يصحّ وضع الشيخ المفيد ضمن القائلين بتحريم بعض أنواع الاستخارة فهذا غير واضح إطلاقاً ، فإنّ ظاهر الكلام أنّ المفيد بعد اعتقاده بشذوذ هذه الرواية ومهجوريّتها بين الأصحاب وغرابتها عن السائد في الوسط الحديثي والفقهي ، أراد أن يبيّن عذره في ذكرها في كتابه الذي جعله - كما يقول هو نفسه « 1 » - إماماً للمسترشدين ودليلًا للطالبين ، فكأنّه يرى أنّ ذكر هذا الحديث الشاذّ ينافي عنوان عمله في هذا الكتاب ، حيث لا يصح العمل بمثل هذه الروايات المهجورة ، فبرّر الأمر بأنّه ذكره لا لتحقيق العمل بها ، بل للرخصة ، بمعنى أنّه حيث المورد من موارد الأمور المسنونة الجائزة في حدّ نفسها ، فيكون ذلك الفعل جائزاً ، لا بمعنى انتسابه إلى الدين والعمل بمقتضاه ، بل بمعنى جواز مضمونه والرخصة فيه لا غير ، فالصلاة خير موضوع ، ونفس فعل الاستخارة بالرقاع لا حرمة فيه . فهذا النصّ يزيد استخارة الرقاع ضعفاً ولا يمكن اعتباره تشريعاً لها وإلا أدخل في كتابه ما هو بدعة ، كيف وقد علّق عليه بمثل هذا
هامش
( 1 ) المقنعة : 27 .