التعليق الموجب لفراغ الذمّة .
وعليه ، فإذا صحّ أنّ هذا المقطع للشيخ المفيد ، وتجاهلنا المعلومات التي أعطانا إياها ابن طاووس حول النُسَخ والتي توجب التشكيك في نسبة المقطع للمفيد ، فإنّه يفيد أنّ استخارة الرقاع هي استخارة مهجورة متروكة غير متداولة بين الإماميّة في القرون الأولى رغم وجود روايتها في كافي الشيخ الكليني ، وهذه الشهادة - كما قلنا - تعطي الوهن في نصوص الاستخارة بالرقاع التي هي ضعيفة السند من الأوّل .
وأخيراً ، ألفت إلى أنّ ما ذكره بعض المعاصرين من أنّه لا يمكن أن نأخذ رأي الشيخ المفيد في الاستخارة من كتاب المقنعة ؛ لأنه كتاب مختصر « 1 » ، لا معنى له لو تجاهلنا غرابته الشديدة ، حيث يعتمد العلماء عبر التاريخ على المقنعة في معرفة رأي الشيخ المفيد ؛ كما أنّ الاختصار قد يكون أوجب في الدلالة على الرأي النهائي ، تماماً كالفرق بين الرسالة العمليّة والبحوث المطوّلة .
وأمّا نصّ الشيخ ابن إدريس الحلّي في السرائر : فقد وقع محلّ اعتراض أيضاً ، وأهمّ من سجّل الاعتراض عليه كان السيد ابن طاووس والعلامة الحلّي والشهيد الأول و . . ونحن نذكر مداخلات هؤلاء الأعلام ثم نعلّق عليها :
المداخلة الأولى : وهي مداخلة السيد ابن طاووس ، وتتخلّص في النقاط التالية :
أ - إنّ قول ابن إدريس بأنّ « الأولى ما ذكرناه » يدلّ على أنّه ما أنكر استخارة الرقاع ، وإنما اعتبر ما اختاره هو من الاستخارة أولى .
ب - إنّ قوله بأنّ هذه الروايات من أضعف الأخبار ؛ لأنّ رواتها فطحيّة ملعونون كزرعة وسماعة ، غير صحيح ؛ إذ لا توجد في روايات الاستخارة بالرقاع
هامش
( 1 ) محمد رضا نكونام ، دانش استخارة 1 : 89 - 90 .