عند الإمامية من خلال تتبّع الاستعمالات أيضاً .
ولو رجعنا هنا إلى هذا المصطلح ( الشاذ ) ، لرأينا أنّ الأنسب أن يكون مراد المتقدّمين منه هو الحديث غير المشهور ولا المتداول ، بحيث يكشف عدم شهرته وعدم تداوله عن عدم عملهم به ، سواء كان له طريق واحد أو أكثر من طريق ، وسواء كان فيه رواية واحدة أم أكثر ، وسواء كان رواته ثقاتاً أم لا ، فكلّ حديث غير متداول وليس هو بالسائد المعمول به والمرجع والمتداول في العلوم الدينية فهو حديث شاذّ . ومن القريب جداً أن يكون مصطلح الشاذّ عند الإمامية مأخوذاً من الحديث المرويّ عندهم « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ودع الشاذ النادر » ، ومن هنا وجدنا الشيخ المفيد يذكر في بعض كتبه التعبير التالي : « . . إلا أنّه يكون دافعاً للمتواتر من الأخبار منكراً للمشهور من الآثار ، معتمداً على الشاذّ من الروايات » « 1 » ، جامعاً كلمة « الروايات » مع وصف الجمع بالشذوذ ، ومقابلًا بينه وبين التواتر والشهرة . وكلمات الآخرين تساعد على هذا لمعنى العام أيضاً « 2 » .
وهذا كلّه يعني أنّ كلمة الشاذّ عند المتقدمين من الإماميّة لابدّ أن تحمل على المعنى العرفي العام ، وهو الحديث غير المشتهر ولا المعمول به ، في مقابل الحديث المعمول به والمشتهر والسائد والمتداول ، فعندما قال الشيخ المفيد - أو غيره - الجملة المتقدّمة فقد قصد أنّ حديث الاستخارة بالرقاع غير متداول ولا سائد بين الإمامية ولا يُشبه ما هو المتداول بينهم ، وإنما المتداول هو ما تقدّم من الاستخارة بمعنى الدعاء وبمعنى ما يقع في القلب وما شابه ذلك ، وذلك بصرف النظر عن أنّه كيف
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 272 ، وانظر : 338 .
( 2 ) انظر : المرتضى ، الأمالي 1 : 63 ؛ والكراجكي ، التعجّب من أغلاط العامّة : 92 ؛ وكنز الفوائد : 156 ، 227 ؛ والسرائر 2 : 95 ، 96 و . .