تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يروى بأيّ طريقٍ آخر غيره ، وكلمات المحدّثين في الموقف من الحديث الشاذّ مختلفة ، ففيما ذهب كثيرون إلى أنّ الحديث الشاذ يشمل ما يتفرّد به الثقة أو غيره ، رأى آخرون أنّ الشاذ هو ما يتفرّد به الثقة خاصّة ، وقالوا : إذا تفرّد به وخالف غيره من رواية الثقات ردّ الخبر الشاذ ، فيما قال آخرون بأنه يردّ مطلقاً ولو لم يخالف خبراً لثقةٍ آخر . ومنهم من قبل رواية الخبر الشاذ مطلقاً ، وقال آخرون بأنّ الخبر الشاذّ يقارن بغيره لمعرفة ما هو الأقوى . وفسّر الشاذ عند بعض الإمامية أيضاً بأنّه المخالف لما عمل عليه الأصحاب ، أي المهجور المتروك « 1 » . إلا أنّه على الصعيد الشيعي ينبغي التنبّه لموضوع بالغ الأهمية ، وهو أنّ مصطلحات علم الحديث والدراية ، هل كانت معتمدة عند العلماء الشيعة حتى القرن الخامس الهجري بنفس معانيها المطروحة عند أهل السنّة أم لا ، أم أنّ الصحيح هو تقصّي كلماتهم ومتابعة استخدامهم للمصطلح للنظر في طبيعة المعنى السائد بينهم ؟ الصحيح هو الثاني ما لم نحرز متابعتهم في المصطلح لأهل السنّة ؛ لأنّ علم مصطلح الحديث لم يفرد عندهم بالتدوين في هذه القرون حتى نعرف ماذا يقصدون من هذه الكلمة أو تلك ، ومن هنا نلاحظ على أمثال الشهيد الثاني أنّه أخذ مصطلح الحديث من أهل السنّة ونقله بحرفيّته ، وكان من المناسب له أن يقوم بتقصّي المصطلح عند الإمامية ليصوغ هذا المعنى للمصطلح وفقاً للسائد بينهم . نعم ، قد بذل هو ومن بعده كالميرداماد ووالد الشيخ البهائي وغيرهم جهداً أضافوا من خلاله بعض ما يختصّ بالإماميّة ، ولهذا نقترح صياغة مصطلح علم الحديث
هامش
( 1 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 76 - 79 ؛ ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 108 - 109 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 242 .