تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وجود نُسخ أخرى تعزّز افتراض إقحام النسّاخ لهذه الجملة ، وكلّ النسخ المخطوطة التي اعتُمد عليها في تحقيق كتاب المقنعة مؤخّراً - وهي ترجع إلى ما بعد عصر ابن طاووس - متفقة على إضافة هذه الجملة بلا اختلاف بينها حسب الظاهر . وإلا فجملة ( قال الشيخ ) لوحدها لا تكفي للتشكيك . نعم ، يحتمل أن يكون حصل خطأ من النسّاخ ، ويكون المراد الشيخ الطوسي إذ هو المنصرف إليه إطلاق لفظ الشيخ عندما نستبعد الشيخ المفيد ، ويكون هذا الكلام إضافة وضعها أحد النساخ نقلًا عن الشيخ الطوسي ، لا في كتبه بل في نقله أو في كتبه التي لم تصلنا ، وهذا كلّه يعني أنّ هناك شخصاً معروفاً شكّك في هذا الحديث ووصفه بالشاذ . الوقفة الثالثة : إنّ محاولة السيد ابن طاووس تفسير الشذوذ ، يوجد في بعض جوانبها غرابة ، وذلك : أ - لا يقال عن الرواية التي يرويها شخصٌ مجهول بأنّها شاذّة ، فهذا التعبير غير متداول بين الفقهاء والمحدّثين ، فالوجه الثاني من الوجوه التي ذكرها ابن طاووس غريب هنا ، فالشذوذ في اللغة شيء مقابل المشهور والمتداول والسائد والمؤيّد من قبل الغير ، فأيّ ربط له بمجهوليّة الراوي وعدم مجهوليّته ؟ ! ب - أما الوجوه الثلاثة التي ذكرها لشذوذ المتن فهي غريبة حقاً ، فلو كان كذلك لزم توصيف غالب الروايات بالشذوذ ، ومثل هذه الاختلافات الطفيفة لا توجب إطلاق توصيف رواية بأنّها شاذّة بما يوحي بطعنها ، ففيما ذكره تكلّفٌ واضح ، وهل مثل هذا الاختلاف يوجب ذلك ؟ ! والصحيح أنّ الشذوذ في الاصطلاح معناه الخبر الذي يتفرّد بروايته راوٍ ، ولا