بنسبة هذا النصّ للشيخ المفيد .
أمّا الشواهد الأخرى التي ذكرها فلا قيمة لها إلا بنحو التأييد لو كان :
أ - أما قوله بأنّ الشيخ الطوسي لم يذكر ذلك في التهذيب ، فهذا لا يضرّ لو غضضنا الطرف عن الملاحظات الثلاث المتقدمة ؛ لأنّ الشيخ الطوسي كان يريد في كتاب التهذيب شرح كتاب المقنعة ، ولكنّه عندما أنهى تقريباً كتاب الطهارة عدل عن هذه الطريقة ، كما يقول هو نفسه في التهذيب « 1 » ، نظراً لطول البحث والإطناب ، ولهذا نجد طريقته أنّه قد يذكر في مقدّمة بعض الأبواب مطلع كلام الشيخ المفيد في هذا الباب ، ويحيل القارئ إلى نص المقنعة ، ثم يذكر الروايات . وكثيراً ما لا يأتي بكلام الشيخ المفيد على تفصيله . فإذا لم يُشر هنا إلى تعليقة الشيخ المفيد فهذا لا يضرّ بوجودها ؛ إذ لا يحصل الإنسان من مراجعة التهذيب على نصّ المقنعة كلّه . كما لعله رأى أن المورد من موارد المندوبات فلم يرَ حاجةً للتعرّض له .
ب - وأما حديثه عن عدم إيراد ذلك في الاستبصار ، فمرجعه إلى أنّ الاستبصار موضوع للأخبار المختلفة ، لا للأخبار التي عليها نقاش بالضرورة ، وخبر الرقاع الستّ لا يدخل ضمن الأخبار المتعارضة ؛ لأنّ القدماء كما رجّحنا لم يتركوا لنا سوى خبر واحد في الرقاع الستّ ، فلا موجب لفرض التعارض حتى يستحضر الطوسي هذا الخبر - لزوماً - في الاستبصار . وقول المفيد بأنّ خبر الرقاع ليس بمستوى سائر أخبار الاستخارة لا يعني فرض التعارض ؛ إذ كلّها مثبتات لا يوجد ما يُلزمنا بواحدة منها فقط ، وطرح البقيّة حتى تقع فرضيّة التعارض .
وهذا يعني أنّ المعطى الوحيد للتشكيك هو نفس كلام ابن طاووس وادّعاؤه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 4 . ( شرح المشيخة ) .