هذا الافتراض ، فإنّ المراد بالشيخ هو ابن إدريس الحلّي نفسه الذي حكم بأنّ هذه الروايات في الرقاع شاذّة ، وفي الوقت عينه يوردونها في كتب العبادات التي يتساهل فيها وهناك مجال للرخصة بها والفسحة ، فيكون الناقل الذي وضع الحاشية قد نقل كلام ابن إدريس بالمعنى ، ونظراً لمعروفيّة ابن إدريس فقد أطلق كلمة « الشيخ » عليه .
وبهذا يظهر أنّ إرسال المفيد لها إرسال المسلّمات وإن لم يكن يسمح بالتقوّل عليه بأنّه أوردها للرخصة - لو سلّمناه - إلا أنّ ما احتملناه إنّما هو راجع لغير المفيد ، لا له حتى نقول بأنّه أرسله إرسال المسلّمات .
من هنا ، يبدو لي أنّ محاولة الشيخ التستري غير كافية بهذا المقدار .
الوقفة الثانية : إنّ محاولة السيد ابن طاووس في التشكيك بأصل نسبة هذا لمقطع للشيخ المفيد معقولة من الجهات التالية :
1 - وجود نسخة عنده يخبر عنها بأنّها خالية من هذا المقطع .
2 - وجود نسخ أخرى يخبر هو عنها أيضاً تضع هذا المقطع على هامش الصفحة لا في المتن .
3 - وجود جملة : ( قال الشيخ ) في هذا الموضع فقط من كتب المفيد .
فإنّ هذه العناصر الثلاثة مجتمعةً تُحدث الشكّ في نسبة النصّ للمفيد ، وقد حقّقنا في محلّه أنّه لا توجد أصول عقلائية مثل أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة دون وجود مرجّحات متصلة بهذا المورد أو ذاك ، وهذه الشواهد الثلاث هنا ترجّح افتراض الزيادة السهويّة من النسّاخ ، ولو ساوت مرجحيّة سائر النسخ المتداولة التي فيها هذه الزيادة ، لبلغ بنا الحال الشك في النسبة ، وهو كافٍ لعدم إمكان الجزم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 153
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٣