« قال الشيخ » في كتبه بما يفيد أنّها مقالته مما يرجّح أنها من إدراجات الناسخين « 1 » .
هذا ، ويمكن التوقّف عند كلام السيد ابن طاووس وغيره هنا ، وذلك كما يلي :
الوقفة الأولى : احتمل المحقّق الشيخ محمد تقي التستري أن تكون جملة : « قال الشيخ » هي للشيخ الطوسي ، فإنّ الشيخ الطوسي في التهذيب عندما يريد أن ينقل كلاماً للمفيد في المقنعة يبدؤه بجملة : « قال الشيخ » ، أما مقول قول الشيخ فلا يمكن أن يكون من غير الشيخ المفيد ؛ إذ لو كان من غيره لكان ينبغي تغيير الضمائر « لكنّا أوردناها » ، حيث لابد أن تصبح « لكنّه أوردها » ، بل لو كانت هذه الجملة من غير الشيخ المفيد لما كان لها معنى ؛ إذ عليه سوف يصبح نصّ الشيخ المفيد مقتصراً على ذكر الرواية وهو في كتاب فقهي ، وهذا الإرسال للرواية إرسال المسلّمات ، لا يمكن أن يفهم منه الإيراد للرخصة دون العمل ، فكيف يقول شخصٌ آخر بأنّ المفيد أوردها للرخصة دون العمل . بل لو كان النص لغير الشيخ المفيد ، بحيث أوردها الشيخ بلا طعن ، لتبعه - كما هي العادة - غيره مثل المرتضى والطوسي والديلمي والحلبيّون والقاضي . وبهذا كلّه نفهم ما يرجّح أنّ الجملة للشيخ المفيد « 2 » .
إنّ ما ذكره المحقق التستري من احتمال رجوع « قال الشيخ » إلى كلام الطوسي وارد ، والطوسي كثيراً ما يقول هذه الكلمة في التهذيب الذي هو شرح المقنعة ، إلا أنّ هذا الاحتمال سيفضي بنا إلى مشكلة أو تساؤل : لماذا نقل كلام الشيخ الطوسي هنا « قال الشيخ » ولم يذكر في أيّ موضع آخر من المقنعة ؟ فهل كان المستنسخ يقوم باستنساخ كتاب المقنعة ، ثم وجد هذه الجملة في كتاب الطوسي ناقلًا لها عن الشيخ
هامش
( 1 ) الدهشوري ، دراسة استدلالية حول الاستخارة ، مصدر سابق ، العدد 58 : 91 .
( 2 ) راجع : التستري ، النجعة في شرح اللمعة 3 : 83 .