العزيز بن البراج رحمه الله أورد ما اخترناه ، فقال : وقد ورد في الاستخارة وجوه عدّة ، وأحسنها ما ذكرناه [ ثم ذكر بن إدريس معنى الاستخارة في لغة العرب وأنّها الدعاء ثم قال : ] فمعنى صلاة الاستخارة على هذا أي صلاة الدعاء » « 1 » .
وأمّا المحقّق نجم الدين الحلّي ( 676 ه - ) ، فبعد حديثه عن صلاة الاستخارة التي أورد لها بعض روايات الاستخارة العامّة أو الدعائيّة ، قال : « أما الرقاع ، فيتضمّن افعل ولا تفعل ، وفي خبر [ خبره ] الشذوذ ، فلا عبرة بها » « 2 » .
هذه النصوص الثلاثة من المفيد وابن إدريس والمحقق الحلي - لا سيما الثاني منها - وقعت معركةً للآراء والأقوال ، فشنّ العلامة الحلّي هجوماً نقدياً شديداً على ابن إدريس ، وأفرد السيد ابن طاووس عند حديثه عن سبب إنكار بعض الناس للاستخارة وتوقفهم فيها ، أقواماً كانت لهم منطلقات في رفض الاستخارة وأنّ الفريق الرابع منهم هم : « قوم وجدوا كلاماً لشيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في المقنعة ، وكلاماً للشيخ الفقيه محمد بن إدريس في كتاب السرائر ، فاعتقدوا أنّ ذلك مانع من الاستخارة بالرقاع المذكورة فتوقّفوا عنها ، وفاتهم فوائدها المأثورة » « 3 » . ثم علّق على العلامة وابن طاووس آخرون .
ولكي ننظر في الأمر ، نتوقّف أولًا عند نصّ المقنعة ، ثم نرى الموقف من المعركة التي وقعت بين ابن إدريس والعلامة الحلّي :
أما نصّ المقنعة ، فقد ركّز السيد ابن طاووس نظره عليه مشكّكاً في وجوده تارةً ، وفي دلالته أخرى .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 313 - 314 .
( 2 ) الحلّي ، المعتبر 2 : 376 .
( 3 ) فتح الأبواب : 285 - 286 .