أنّنا سنبحث قريباً بإذن الله في رأي ابن إدريس والشيخ المفيد والمحقّق الحلّي وغيرهم في الموضوع ، لنرى هل كان هناك مخالفٌ ومعارضٌ من العلماء لهذه الاستخارة أم لا ؟
ثالثاً : إنّ حشد مصادر رواية الاستخارة بالرقاع الستّ لا يهمّ فيه تكثير أسماء الكتب ، بل المهم تحديد الذين أخرجوا هذا الحديث وشكّلوا مصدراً مستقلًا له ، وكان لهم طريقٌ مستقل لا يرجع إلى المصدر الأول ، فلو أخذنا رواية الكليني هنا فنحن نعتبرها مصدراً ، ولو أخذنا رواية المفيد في المقنعة ، فحيث لم يذكر طريقه فمن المحتمل أنّه أخذها من الكليني ، كما ومن المحتمل أنّه أخذها من مصدر آخر ، فيصبح نصّ المقنعة محتمل المصدريّة . ولو رجعنا إلى كتاب التهذيب للطوسي لوجدنا مطلع الحديث هكذا : « محمد بن يعقوب ، عن غير واحد ، عن سهل بن زياد . . » ، وهذا يعني أنّ الطوسي قد أخذ الحديث من الكليني ، كما أخذناه نحن ، فلا يشكّل مصدراً جديداً ، وكذلك الحال في رواية الطوسي في المصباح ، فإنّ فيها اسم هارون بن خارجة ، وهذا يعزّز احتمال أنّه لاحظ عين الرواية التي في الكافي ، والتي نقلها بنفسه مسندةً في التهذيب . وأما الكتب المتأخّرة كتفصيل وسائل الشيعة أو البحار أو كتب الكفعمي أو الشهيد الأول ، فمن الواضح أنّ مرجعها ما تقدّم .
فنحن لا نملك عمليّاً إلا مصدراً واحداً هو كافي الكليني ، وآخر محتملًا ، وهو مقنعة المفيد ، والباقي كلّه نقلٌ عنهما ، فحشد أسماء الكتب هنا لا يوجب زيادة الوثوق ، وهذه من الأخطاء الشائعة التي تعبّر أحياناً عن التسامح والتساهل في التوثيق التاريخي والحديثي .
رابعاً : إنّ الطريق الآخر الذي يذكره لنا ابن طاووس عن ابن حمدون الواسطي
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 140
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٠