فافعل ، وأن كان فيها لا ، لا تفعل . هكذا شاور ربك » « 1 » .
وقد ذكر الفيض الكاشاني أنّ هذا الحديث لا ينحصر بالبندقة والطين والرقاع بقرينة سائر روايات الاستخارة ، وإنما هي مجرّد طرق تعليمية « 2 » ، ويفهم منه عدم خصوصيّتها وإمكان التعدّي عنها .
ونتيجة استخدام البنادق في مثل هذه الرواية عبّر عن هذه الاستخارات أحياناً بأنّها استخارة بالبنادق ، فيما عبّر آخرون بأنها استخارة الرقاع ، وتعدّ مثل هذه الرواية - كما ذكر بعضهم « 3 » - من الروايات التي جمعت تعبير الرقاع والبنادق والاستشارة .
والبُندقة في اللغة هي ما يرمى به ، وهي آلة يرمى بها الصيد ، ولعلّ أصله من الفارسيّة ، وقد ذكر بعضهم أنّها طينة مدوّرة مجفّفة ، وقد يرادفه كلمة الجلاهق « 4 » . أصلي
والمقصود بها هنا بندقة من طين أو نحوه تجعل فيها الرقاع المطويّة .
وهذه الرواية :
أولًا : ظاهرها أنّ الاستخارة بالرقاع أو البنادق موردها في القدر المتيقّن من الرواية هو فقدان مجال استشارة الآخرين ، وكأنّ السائل قد ركز في ذهنه مفهوم استشارة الغير ، ولمّا لم يجد سأل ، فأجابه الإمام على مفروض السؤال ، وكأنّه يقرّه على ذلك ، فلا يؤخذ بإطلاق هذه الرواية لغير هذه الحال « 5 » . إلا إذا قيل بالحسن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 473 ؛ وتهذيب الأحكام 3 : 182 .
( 2 ) الوافي 9 : 1412 - 1413 .
( 3 ) مباني الفقه الفعّال 3 : 284 - 285 .
( 4 ) انظر : العين 5 : 261 ؛ والصحاح 4 : 1452 ؛ ولسان العرب 10 : 29 ؛ ومجمع البحرين 5 : 141 ؛ وتاج العروس 13 : 48 .
( 5 ) بعد أن كتبتُ هذا التعليق رأيتُ ما هو قريب منه عند السيد فضل الله ، القرعة