تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
نحو التصدّق ، وليس ذلك إلا لأنّ الاستخارة تفرض وجود هذه الحالة النفسية شئنا أم أبينا ، والفأل والطيرة يستدعيان ذلك عادةً أيضاً ، فقد كانت هذه هي عادة العرب ، فتكون رواية النهي عن التفأل بالقرآن متداخلةً مع روايات الاستخارة به ، ولهذا ورد في بعضها التعبير بالتفأل بالقرآن الكريم في إشارة ضمنية لهذا التداخل . ولعلّ ما يهوّن الخطب أنّ رواية النهي عن التفأل ضعيفة غير مسندة بما يجبرها وإلا لزم التساقط إن لم نقل بالتخصيص كما تقدّم . والحاصل أنه لم يثبت بدليل معتبر خاص مشروعيّة الاستخارة بالمصحف الشريف ، فضلًا عن استحباب ذلك ، بل خبر التفأل بالكتاب قد يجعل الاحتياط ولو الاستحبابي قائماً على ترك هذه الاستخارة .

ثالثاً : الاستخارة بالرقاع أو الاستخارة ذات الرقاع

استخارة ذات الرقاع من الاستخارات المعروفة المتداولة بين متأخّري المتشرعة في الحدّ الأدنى ، وقد وردت فيها مجموعة من النصوص والروايات التي يمكن إرجاعها إلى عدّة طرق أو أشكال تابعة لعدد الرقاع المأخوذة فيها ، وذلك كما يلي : أ - الاستخارة بالرقعتين : وقد وردت فيها بعض الروايات وهي : الرواية الأولى : مرفوعة علي بن محمد ، عنهم عليه السلام ، أنه قال لبعض أصحابه ، وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ، ولا يجد أحداً يشاوره ، فكيف يصنع ؟ قال : « شاور ربّك » ، قال : فقال له : كيف ؟ قال له : « إنوِ الحاجة في نفسك ، ثم اكتب رقعتين ، في واحدة لا ، وفي واحدة نعم ، واجعلهما في بندقتين من طين ، ثم صلّ ركعتين ، واجعلهما تحت ذيلك ، وقل : يا الله ، إني أشاورك في أمري هذا ، وأنت خير مستشار ومشير ، فأشر عليّ بما فيه صلاحٌ وحُسن عافية . ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم