تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الفيض الكاشاني - من حمل النصوص المجوّزة على الاستخارة بمعنى التعرّف والاستطلاع على ما هو الخير واقعاً في علم الله ، وهو في الحقيقة من قبيل التعرّف على الغيب المستور الثابت في علم الله تعالى ، وأما النهي عن التفأل فمحمول على مجرّد الاطّلاع على المغيّبات وكشف الأمور الخفيّة المجهولة من دون أن يكون في مقام الاستخارة ولا للتعرف على ما هو الخير واقعاً في الأمر الذي يريد فعله . وبهذا يكون التفأل مطابقاً لبعض معاني الاستخارة لا لجميعها « 1 » . والذي أفهمه من كلامه بطوله أنّ الإنسان إذا فتح القرآن الكريم قاصداً استعلام غيب فعلِهِ الذي سيُقدم عليه كان ذلك استخارةً حسنة ، أما إذا لم يكن في مقام الفعل وكشف حاله ، بل فتح القرآن ليستعلم أمراً لا علاقة لفعله به ، كأن يرى هل سيحدث زلزال هذا العام أم لا ؟ فهذا هو التفأل المنهيّ عنه . إلا أنّ هذا التمييز لم أفهم له وجهاً لغوياً وعرفياً ، ما لم يقصد منه أنّ النهي عن التفأل بالكتاب عام بينما الأمر بالاستخارة خاصّ بمعرفة مستقبل الفعل ، فيقيّد هذا الخاصُّ هذا العامَّ ، ويتمّ الجمع العرفي حينئذٍ ، وهو تفسير متفرّع على عدم صحّة محاولة الفيض الكاشاني أو المحاولات الأخرى التي تفهم التباين بين مفهومي الاستخارة والتفأل ، إذ مع التباين لا معنى للتخصيص ؛ لاختلاف النسبتين . ولعلّ ما يواجه كلّ هذه التفاسير والمحاولات التوفيقيّة هو اللغة ، حيث إنّ الفأل في لغة العرب بمعنى ما يناقض التطيّر والتشاؤم ، فالحالة النفسية والاستبشار والإحساس بالأمل والشعور بأنّ الأمور سوف تكون خيراً وذات نتيجة حسنة هو
هامش
( 1 ) علي أكبر السيفي المازندراني ، مباني الفقه الفعّال 3 : 302 - 307 .