وتمّ الاعتياد عليها ارتفع إشكال العلامة فضل الله ، ودعوى التلازم القهري غير واضحة لو كانت هي ما يريده رحمه الله .
ثالثاً : ما ذكره العلامة فضل الله أيضاً ، من أنّ تمييز المحدّث الكاشاني بين سوء الظنّ بالله الذي يحصل بالتفأل وبين الاستخارة لا واقعيّة له ، فلو استخار شخص ما ، وكانت نتيجة الاستخارة أنّ الله أرشده إلى الفعل ، ففعله ، فبانت المفسدة فيه فإنّ هذا يوجب سوء الظنّ بالله تعالى أيضاً ، فسوء الظنّ بالاستخارة يفضي إلى سوء الظن بالله تعالى أيضاً « 1 » .
وهذه الملاحظة لا ترد أيضاً على المحدّث الكاشاني ؛ لأنّ مرجعها إلى أنّ المستخير لم يفهم بشكل صحيح الغرض من الاستخارة ، وهذا لا تتحمّل الاستخارة مسؤوليّته ، فلو فهمنا الغرض من الاستخارة ، ما أسأنا الظن بالله ؛ لأنّ معنى حُسن الفعل أنّ الله سبحانه يريدنا أن نبتلي بخسارة تجارتنا وأنّ في ذلك مصلحة الآجل بالنسبة لنا ، وهذا غير التفأل بمعنى استعلام الغيب ، ففي التفأل أنا أقصد معرفة هل سنربح أم لا ؟ فإذا تفألت بالقرآن وكانت النتيجة جيدة فهذا معناه الإخبار الإلهي لي بالربح ، فإذا خسرت انعكس ذلك سلباً عليَّ ؛ لوضوح التنافي بين الإخبار بالربح وواقع الخسارة ، أما في الاستخارة فقد أعلمت بحسن الفعل ولم يقم عندي دليل على قبحه ما دمت محدود الاطلاع ولا أعلم خفايا الأمور ، ففرق بينهما ، فهذا تماماً كسوء ظنّ بعضهم بالله لأنه ابتلاه بصرف النظر عن الاستخارة والتفأل ، حيث نجيبه بأنّه لعلّ في الابتلاء المصلحة لك في الآجلة إن لم يكن في العاجلة ، وأنّ الله يعلم وأنت لا تعلم ، الأمر الذي يحول دون اتهامه هذا لله تعالى ، وهو ما يحصل أيضاً عندما يدعو الإنسان الله فلا يجد الإجابة في العاجل .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 116 .