وهذا ما يعزّز الموقف الرافض لاستخارة المصحف ، ويضعها أمام مشكلة إضافيّة .
والحديث الذي يقف مشكلةً هنا هو مرسل محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا تتفأل بالقرآن » « 1 » ، حيث دلّ الخبر صراحةً على النهي عن التفأل بالكتاب الكريم .
وثمّة محاولات لتجاوز إشكالية هذا الخبر ، وهي :
المحاولة الأولى : ما ذكره غير واحدٍ من العلماء ، من أنّ هذا الخبر الوحيد في النهي عن التفأل بالقرآن الكريم ، ضعيف السند « 2 » ، فهو من جهة مرسل حيث يرويه محمد بن عيسى عن بعض رجاله ، ففيه من لم يسمّ ، ومن جهة ثانية فيه سهل زياد ، ولم تثبت وثاقته على التحقيق .
وهذه المحاولة في حدّ نفسها جيدة ، لو صحّ سند خبرٍ من أخبار الاستخارة بالمصحف ، أما حيث لم يصحّ سنداً أيّ منها ، بل هناك رواية واحدة تعود لعصر مصادر الحديث الأساسيّة ، فإنّ القوّة الاحتمالية في روايات الاستخارة بالمصحف سوف تضعُف بعد مجيء هذه الرواية الضعيفة السندة ؛ لأنّ معارضة خبر ضعيف السند لآخر مثله يُضعف القوّة الاحتمالية في الاثنين معاً ، الأمر الذي يزيد من وهن روايات الاستخارة بالمصحف الشريف .
المحاولة الثانية : ما ذكره بعض العلماء أيضاً « 3 » ، من التمييز بين الاستخارة وبين
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 629 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 171 ؛ وما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 227 .
( 3 ) انظر : الوافي 9 : 1417 ؛ وما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 227 ، 233 - 235 ؛ والحرّ العاملي ، هداية الأمّة 3 : 83 ؛ ولطف الله الصافي ، مجموعة الرسائل 1 : 130 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهيّة 2 : 37 - 38 .