تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رابعاً : ما يمكننا تسجيله في المقام ، وهو أنه بناءً على ما قاله المحدّث الكاشاني ينبغي أن لا يكون في نصوص الاستخارة بالمصحف الشريف ما يوحي بقضيّة استعلام المستقبل أو الارتباط بالتفأل وهذا يعني ضرورة استبعاد الروايات المصرّحة بتعبير التفأل بالقرآن ، كالرواية الثانية من الطريقة الأولى ( خبر الخطيب المستغفري ) ، والرواية الثالثة من الطريقة الثانية ( خبر المقرئ الأعجمي ) ، والرواية الرابعة من الطريقة الثانية ( خبر رسالة مفاتيح الغيب ) . وبهذا تخسر روايات الاستخارة بالمصحف ثلاثة منها ، ويضعف بذلك حجمها السندي وقوّتها الاحتمالية في الصدور . بل قد يفضي التأمّل في بعض الروايات إلى اعتبارها نوعاً من استعلام الغيب وإن لم يرد فيها تعبير التفأل ، ففي رواية ولادة زيد بن علي ( الرواية الثالثة من الطريقة الأولى ) نحن نلاحظ بناءً على التفسير المتقدّم للرواية ، أنّ الإمام زين العابدين قد استعلم مستقبل ولده هذا عبر الآيات القرآنية ، وأنّ هذا الولد سيكون مجاهداً وشهيداً ، فعلم أنه زيد ، فسمّاه بذلك ، وهذا أيضاً لا علاقة له بخصوص استعلام الرشد في الفعل ، بل له بُعد استعلامي مطلّ على الخارج ومستقبليّاته . كما أنّ الرواية الأولى من الطريقة الثانية ، وهي رواية المفضل بن عمر ، قد جاء فيها الاستدلال على خروج الإمام المهدي من خلال الكتاب ؛ وهذا أيضاً فيه نوع من الاستعلام للغيب ، والأوضح منها ما أوردناه في ذيلها من رواية الشيخ القطيفي نقلًا عن خطّ العلامة الحلّي ، فإنّها واضحة في فتح المصحف لاستعلام حال ظهور الإمام المهدي ، ولذلك اضطرّ العلامة المجلسي لافتراض سقطٍ فيها كي يربطها بالاستخارة على فعلٍ معين .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 116 | حيدر حب الله