تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وبهذا يظهر أنّ حوالي ست روايات هنا راجعة إلى التفأل بالقرآن بمعنى استعلام الغيب ، كما فسّره الشيخ الكاشاني ، وأنّ قرابة ثلاثة روايات أخرى فقط ليس فيها هذا الأمر ، وإن كان لسانها فيه شَبَهٌ أيضاً من تلك النصوص ، وهذا يعني أنّ ظهور خبر النهي عن التفأل بالمصحف سوف يفقدنا الوثوق بنصوص الاستخارة ؛ لأنه سوف يقلّلها بحث تصبح - مع ضعفها السندي - مما يصعب تحصيل الوثوق بصدروه ، فمآل تخريج المحدّث الكاشاني - إذا كان تخريجاً صحيحاً - إلى سقوط حجيّة أدلّة الاستخارة بالمصحف على تقدير كسبها الحجية من عنصر التكاثر والتظافر . المحاولة الثالثة : ما ذكره السيد محمد الصدر ، من أنّ رواية النهي عن التفأل وردت بصيغة المفرد « لا تتفأل بالقرآن » ، وهذا يعني أنّه من الممكن أن يكون هذا الخطاب خاصّاً بشخص المخاطب الذي يوجّه الإمام الصادق الكلام إليه ، الأمر الذي يفرض أن يكون التفأل بالقرآن منهيّاً عنه لطبقة معيّنة ، دون سائر الطبقات « 1 » . ولعلّه لهذا وجدنا في خبر المفضل بن عمر الجعفي أنّ الإمام اعتبر أنّ الشيعة لا يعرفون كيفيّة فتح المصحف حيث قال : « وتحسنون ؟ والله ما تحسنون » ، ثم علّمهم الكيفية ، الأمر الذي يعني أنّ بعض الناس لا تحسن ذلك ، بل لعلّ ما يقوّي هذا هو أنّ الإمام زين العابدين تفأل بنفسه مستعلماً الغيب في قصّة ولده زيد ، وحيث إنّه معصوم يعلم الكتاب لذا كان ذلك جائزاً له . وعليه فالنهي عن التفأل بالمصحف نهيٌ شخصي وليس عاماً لجمهور المسلمين ، فلا يعارض أخبار الاستخارة .
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 227 ؛ وانظر : سلمان الدهشوري ، دراسة استدلالية حول الاستخارة ، مصدر سابق ، العدد 59 - 60 : 103 - 105 .