تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والظاهر أنّ مراده أنّ الإنسان عندما تخرج له آية معيّنة في الاستخارة فإنّه تحصل له هذه الحالة عينها التي تحصل لمن يتفأل ، فكما يتفأل إنسان برؤية شيء ما كذا يتفأل بالمصحف ، ولابد أن يكون مقصوده من الصدق عليهما هو الصدق عليهما معاً لا إمكان الصدق ، وإلا فهو لوحده لا يفيد دلالة الحديث على نفس مورد الاستخارة كما هو واضح ، فلا يُحرز المعارض . ولعلّه يمكن أن يكون مقصود النجفي ما سيأتي قريباً إن شاء الله . ثانياً : ما ذكره العلامة فضل الله ، من أنّ هذا التمييز الدقيق المذكور في كلمات الفيض الكاشاني وأمثاله بين الاستخارة والتفأل لا يتوفّر للإنسان عادةً ، فالإنسان لا يميّز بين اكتشاف المستقبل واكتشاف المصلحة الكامنة في الفعل ، بل الثاني يستبطن الأوّل ، فمن أراد السفر للتجارة ، فاستخار فخرج قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )
( الملك : 15 ) ، فهو سيأخذ انطباعاً مستقبلياً عن نجاح تجارته في سفره « 1 » . وهذا الإشكال مرجعه إلى نقد ما يمارسه المؤمنون اليوم في طريقة تعاملهم مع الاستخارة ، وليس إلى التفكيك الذي مارسه الفيض الكاشاني ، فإذا استطعنا تربية الناس على أنّهم عندما يفتحون القرآن الكريم وتكون نتيجة الاستخارة جيدة ، فإنّ عليهم أن يعرفوا أنّ هذا لا ربط له باستكشاف حال نتيجة الفعل المنظورة لهم كربح التجارة ، بل أن يفهموا بأنّ هذا غايته حسن الفعل والرشد فيه ، وأنّ الحسن قد يجامع الخسارة المادية انطلاقاً من
( . . وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ )
( البقرة : 216 ) ، فإذا أمكن إيصال هذه الفكرة
هامش
( 1 ) فضل الله ، القرعة والاستخارة : 116 - 117 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 114 | حيدر حب الله