تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وهذه الطريقة في معالجة الموضوع قد تواجه مشاكل : 1 - إنّه كما يحتمل أن يكون النهي عن التفأل خاصّاً بالشخص المخاطب كذلك يحتمل أن يكون تجويز الاستخارة بالمصحف خاصاً بفريق خاص أو بالمخاطب أيضاً ، فنحن لو راجعنا مجمل روايات الاستخارة بالمصحف ، لوجدناها أيضاً تعليماً لأشخاص مخاطبين بأعيانهم ومن ذلك رواية اليسع القمّي ، وهي الرواية الأهم في الباب ، فما هو الموجب لترجيح البُعد الشخصي في رواية التفأل بالكتاب على احتمال البُعد الشخصي في رواية الاستخارة ؟ وتكون النتيجة إما أنّ الاستخارة تكون لبعض الناس أو أنّ الاستخارة والتفأل جاءا لحالات خاصّة ، لا تستخدم من قبل الجميع . والإفراد والجمع ليس لهما قيمة في خصوصيّة المخاطب وعدم خصوصيّته ، خلافاً لما هو ظاهر مداخلة الشهيد الصدر الثاني رحمه الله ، فإنّه حتى لو كانت العبارة جمعاً قد يكون المراد منها جملة الحاضرين في مجلس الخطاب ، نعم إنما نخرج من ذلك بالخطابات الظاهرة في التعميم مثل المسلمون والمؤمنون ، بعد تجاوز إشكالية اختصاص الخطاب بالمشافهين وبالمقصودين بالإفهام والتي تخطّاها علماء أصول الفقه . 2 - إنّ أصل التخصيص للمخاطب في صورة الإفراد فيه نظر ؛ فإن قُصد أنّ ذلك قاعدة جارية في كلّ الموارد ، فلا دليل عليها ، بل لا يقول بها صاحب الإشكال نفسه في أبحاثه الأصولية والفقهيّة ، وإن قصد أنّ الأخذ بها إنما يكون في حال التعارض ، فهذا يحتاج إلى إبراز مرجّح احتمالي عرفي ، فإذا لم يكن لصيغة الإفراد دلالة عرفية قابلة لتوفير الجمع العرفي في المقام ، فإنّه لا يصح اعتبارها مرجعاً لرفع