التفأل ، فالاستخارة يراد منها معرفة الرشد في الفعل أو طلب الخير منه ، وأنّه هل هو فعلٌ حسن أم لا ، ومما ينبغي فعله أم لا ؟ أمّا التفأل فهو نحوٌ من استعلام الغيب لمعرفة المستقبل كشفاء مريض أو نجاح طالب في الامتحانات أو توفيق شخص للسفر إلى الخارج أو غير ذلك ، فهناك اختلاف مفهومي جذري بين الاثنين ، وهذا ما يرفع التعارض من رأس ، فالمنهيّ عنه في خبر التفأل غير المأمور به في أخبار الاستخارة بالمصحف . وعلّة النهي عن التفأل بالقرآن أنّه يفضي إلى سوء الظنّ به في النهاية على تقدير عدم تحقّق الأمر المنظور في المستقبل مثلًا ، أما في الفعل فحتى لو ظهر له أنّه كان سيئاً إلا أنّه يبقى أنّه كان الأفضل له من بين الخيارات المتوفّرة أمراً محتملًا ، فلعلّ الخير له في أن يخسر في تجارته لمصالح لا يعرفها إلا الله سبحانه ، أو لعلّه الأقل سوءاً .
وهذا لا ينافي مبدأ التفاؤل الذي حثّت عليه النصوص والذي هو ضدّ التشاؤم وأن من تفاءل بالخير وجده ؛ لأنّ هذا مبدأ نفسي ، فيما الذي نحن فيه محاولة معرفيّة لاستعلام المستقبل والعواقب ، ولهذا حرّم بعض العلماء الفأل مطلقاً إذا بنى الإنسان عليه واعتقد فصار أمراً إدراكياً علمياً ، والمفروض أن يكون أمراً محتملًا لكن مع توجّه النفس إليه « 1 » .
وقد نوقشت هذه المحاولة :
أولًا : بما ذكره المحقّق النجفي ، من أنّ التفأل إن لم يكن أقرب إلى موضوع الاستخارة من علم الغيب فهو صادق على كلّ منهما ونسبته إليهما على حدّ سواء « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : النجفي ، جواهر الكلام 22 : 108 .
( 2 ) المصدر نفسه 12 : 171 .