تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فأخرج إلينا آيةً من كتابك نستدلّ بها على ذلك ، ثم تفتح المصحف ، وتعدّ ست ورقات ، ومن السابعة ستة أسطر ، وتنظر ما فيه » « 1 » . واستظهر في البحار سقوط جملة « ثم تعيد ذلك لنفسك » ، معتمداً - على ما يبدو - على التشابه بين الروايتين ، وهو أمرٌ ممكن ، وإن كان ظاهر هذه الرواية لو بقينا معها لوحدها عدم ارتباطها أساساً بالاستخارات التي نحن فيها ، بل كأنّها مرتبطة باستعلام حال ظهور الإمام المهدي . ومهما يكن فهي رواية مرسلة في مرسلة لا ترقى إلى مستوى الاعتبار التاريخي والحديثي كما هو واضح . وعندي ملاحظة عامة على هذه الرواية بنقليها المختلفين في عدد الصفحات والأسطر ، وهي أنّها مرتبطة بظهور الإمام ، ولنفرض أنّ الإنسان وكلّ شيعي فعل ذلك منذ عصر الصادق عليه السلام إلى يومنا هذا ، ألن يعني ذلك تكذيب الاستخارة ؟ لأنّ المفروض أنّه لو خرجت لنستدلّ بها على ظهوره ، وكانت إيجابيّةً ، وبالتأكيد ستخرج كثيراً على هذا النحو ، فهذا يعني أنّه بتراكم التجارب سوف نكذّب الاستخارة التي تخبرنا بأنّه سيخرج هذا العام . أضف إلى ذلك أنّ ظاهر هذا الحديث أنّه من المنطقي أن يُصنع مضمونه بعد الغيبة ، فما معنى أن يأمرهم الإمام به قبلها مع العلم بأنّ الأئمة اثنا عشر وآخرهم المهدي بالنصوص المرويّة في كتب الإمامية وغيرهم ؟ إلا إذا قيل بأنّ الإفراج عن حجّتك ووليّك مربوط بالسماح للأئمة بالخروج لا بكونهم المهدي المنتظر ، ولهذا الموضوع ارتباط بمسألة البداء ، وفيه بعض الروايات التي تشبهه نعرض عنها الساعة . والمتحصّل أنّ هذه الرواية بصيغها غير صحيحة ولا معتمدة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 88 : 245 - 246 .