يظهر منه أنّه أخذه من الشيخ الطوسي ، مع أنّ ابن طاووس لم ينقله عنه .
والسند في البحار فيه :
أولًا : مشكلة الوِجادة المتكرّرة المتضمّنة للإرسال من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس ، لأنّه بحسب السند يوجد بين المجلسي والطوسي ثلاثة أشخاص فقط خلال مدّة ستة قرون ، ولو وصله هذا الكتاب أو الرواية عبر طرق الإجازات عند المتأخّرين لما تحدّث عن وجادة ، بل لذكر أنّ الحديث عن الطوسي بأسانيدنا إليه ، والاعتماد على هذه الوجادات غير معلوم الصحّة ولو اطمأنّ هذا العالم أو ذاك بصحّة الخطّ ، مع هذا الفاصل الزمني .
ثانياً : إنّ في السند محمّد بن جعفر بن أحمد بن بُطة أبو جعفر القمي المؤدب ، وقد قال فيه النجاشي : « كان كبير المنزلة بقم ، كثير الأدب والفضل والعلم ، يتساهل في الحديث ، ويعلّق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلط كثير ، وقال ابن الوليد : كان محمد بن جعفر بن بطة ضعيفاً مخلطاً فيما يسنده » « 1 » .
وهذا النصّ - مع عدم ترجمة أحد من المتقدّمين له - لا يفيد أنّه رجل كذاب ، لكنّه يفيد عدم الثقة بحديثه ونقله ما لم يحتف بالقرائن ؛ فإنّ الوثاقة تارةً تنسب للراوي وأخرى لحديثه ، ولو نسبناها للراوي وقلنا رجل ثقة فتارة نعني أنه لا يكذب وأخرى نعني أنه يركن لحديثه ، وما هو الحجّة في باب الأخبار هو الثاني ، ولهذا قلنا في محلّه بأنّ خبر الثقة أفضل من خبر العدل ؛ لأنّ حيثية العدالة يكفي فيها أنّه لا يتعمّد الكذب ، فيما حيثية الوثاقة التي ترجع إلى الاعتماد والركون تشمل الضبط والدقة والحفظ ونحو ذلك ، ومن هنا قلنا أيضاً بأنّه لو شهدوا لشخص
هامش
( 1 ) النجاشي ، الرجال : 372 - 373 .