كما ومن الواضح أنّ الرواية الثانية والثالثة هنا تحويان تفألًا بالقرآن واستعلاماً ، الأمر الذي يضعهما في مواجهة ما سيأتي حول موضوع التفأل بالقرآن الكريم . ورواية مولد زيد لا إطلاق فيها ، فغايته تثبت الاستخارة في تسمية المولود لا مطلقاً .
بل إنّ غاية الرواية فعلُ معصومٍ ، ولا نستطيع - بعد عدم تكرّر الفعل - فهم الاستحباب ، مع احتمال خصوصيّة الحاجة لذلك .
والنتيجة عدم صحّة الطريقة الأولى من طرق الاستخارة بالمصحف وعدم ثبوتها بطريق معتبر .
الطريقة الثانية : وهي طريقة عدّ الأوراق والسطور أو أسماء الجلالة . وقد وردت في كيفيتها بعض الروايات التي تختلف في الآليات وهي :
الرواية الأولى : ما ذكره العلامة المجلسي ، وأنّه وجده بخطّ جدّ الشيخ البهائي ، وهو الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الجباعي ، نقلًا عن خطّ الشهيد ، نقلًا عن خطّ محمد بن أحمد بن الحسين بن علي زياد ، وصولًا إلى عثمان بن عيسى ، عن سيف ، عن المفضّل بن عمر قال : بينما نحن عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ تذاكرنا أمّ الكتاب ، فقال رجل من القوم : جعلني الله فداك إنّا ربّما هممنا بالحاجة ، فنتناول المصحف فنتفكّر في الحاجة التي نريدها ، ثم نفتح في أوّل الوقت ، فنستدلّ بذلك على حاجتنا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « وتحسنون ؟ والله ما تحسنون » . قلت : جعلت فداك وكيف نصنع ؟ قال : « إذا كان لأحدكم حاجة وهمّ بها ، فليصلّ صلاة جعفر ، وليدع بدعائها ، فإذا فرغ من ذاك فليأخذ المصحف ، ثم ينوي فرج آل محمّد بدءاً وعوداً ، ثم يقول : اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا أو في شهرنا هذا ، فأخرج لنا آيةً من كتابك نستدلّ بها على
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 103
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٣