وهذا الخبر يضيف الذرة والعسل والجبن والجوز ، وهو ضعيف السند بالإرسال .
هذه هي الروايات الحاصرة في أنواع بعينها ، وليس بينها خبر يفيد إدخال الملح ، والذين أضافوه من الفقهاء علّلوا هذه الإضافة بفحوى التعليل الموجود في بعض الأخبار العامة الحاكية عن حاجة الناس وعدم تركهم بلا طعام « 1 » ، وقد تبيّن بنظرة تجزيئية أوّلية أنها ضعيفة السند باستثناء الخبر الأوّل ، وهو خبر غياث بن إبراهيم ، ولست أدري ما وجه توقّف العلامة شمس الدين « 2 » في شخص غياث بن إبراهيم ، ولعلّه لما روي في حديث الطيرمن كذبه بمحضر الخليفة العباسي ، لكنّ هذا الخبر غير ثابت ، علماً أننا نحتمل أنّ ذلك الشخص يغاير غياث بن إبراهيم الوارد في المصادر الحديثية الشيعية ، وغياث بن إبراهيم هنا هو الذي وثقه النجاشي ، على أنّ الشيخ شمس الدين نفسه أخذ بخبر آخر لغياث ، ووصفه بأنه موثق « 3 » .
ومع ذلك ، فقد ذكر بعضهم أنّ هذه الأخبار لا يمكن الأخذ بها وذلك :
أولًا : إنه قد وقع فيها اختلاف في عدد الأشياء التي تقع مورداً للاحتكار وفي نوعها ، فهي من حيث العدد تردّدت بين خمسة وستة وعشرة ، ومن حيث النوع وجدنا الزيت والسمن يتردّدان ، ومع هذا الاضطراب لا ثقة بصدورها ، وعلى تقدير صدورها فيفهم منها الحصر غير الحقيقي ، بمعنى التركيز على هذه في مقابل بعض الأنواع الأخرى غير المحتاج إليها في ذلك الزمان « 4 » . بل حتى لو أخذنا خبر غياث نفسه سنجد فيه اختلافاً ، حيث ذكر الزيت في موضع ، ولم يذكر في موضعٍ
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 23 : 62 ؛ ورياض المسائل 8 : 174 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 355 .
( 2 ) انظر : الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 101 ، الهامش : 3 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه : 183 .
( 4 ) انظر : المصدر نفسه : 119 - 120 .