آخر .
وهذه المناقشة تارةً يلاحظ فيها خصوص المعتبر من الأخبار ، وأخرى تلاحظ بأجمعها معاً :
فإن لوحظت بأجمعها ، فقد يقال بأنّ أخذها جميعاً يوقع التعارض بينها ، ومن الواضح أنّ هذا التعارض هو بالعموم والخصوص مطلقاً ؛ لأنّ المعارضة في واقع الحال تقع بين أخبار الخمسة وأخبار الستة والعشرة ، ومن الواضح أنّ أخبار الخمسة نسبتها - بملاحظة مفهومها - إلى العشرة والستة نسبة الأعمّ ، فتسقط دلالة المفهوم في الزائد ، ويكون القدر الناتج هو العشرة حينئذٍ ، فيكون مفهوم أخبار الخمسة مقيّداً بمنطوق أخبار الستة والعشرة ، وهذا لا يوجب تضارب الأخبار حينئذٍ حتى يدّعى سقوطها عن الحجيّة نتيجة ذلك . هذا إذا لم يقل شخصٌ بأنّه في هذه الحال نأخذ بأخبار الخمسة كونها القدر المتيقّن ونترك الباقي .
إلا أنّ ذلك يمكن مناقشته بأن العبرة في باب الظهورات والجمع بين النصوص هو العرف العفوي ، لا القواعد الأصولية ، ففي المرحلة الأولى نرجع إلى ما يحمله العرف من انطباع عن الموقف ، فإن لم نظفر بموقف خاص ناتج عن خصوصيات الموضوع وملابساته نرجع حينئذٍ إلى مقتضيات القواعد العامة ، وهنا نرى أنّ العرف عندما يواجه مجموعات نصوص حاصرة بهذه الطريقة يحصل له ، إما فقدان وثوق بصدورها أو فهمها وفقاً للحصر الإضافي أو ما شابه ذلك ، أما أن يكون مراد المتكلّم هو القدر الجامع بين النصوص وتكون البقية غير مراده جداً له أو تقييد بيانه في التحديد في بعضها بمنطوق البعض الآخر ، فهذا بعيد بنظر العرف وغير مستأنس به ، لا سيما وأنّ الجملة التي دلّت على القاسم المشترك والزائد هي جملة واحدة تقع في بيان موضوع شيء لا في مقام ذكر حكم فحسب ، مما يصعّب من إمكانية إجراء قواعد التخصيص والتقييد في المقام .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 100
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٠