الثانية لا تفيد ذلك إطلاقاً ، ومن ثم يصعب تسرية الحكم إلى غير الطعام .
وقد يدّعي مدّعٍ - بصرف النظر عن الأدلّة الخارجية في الضرر والأذية وغير ذلك - أنّ الطعام يظلّ على أيّ حال حالةً استثنائية في نوعية الحاجات التي يقوم عليها معاش الناس ، وهو بذلك يختلف عن سائر الأمور ، فيحتمل الخصوصيّة .
إلا أن هذا الكلام غير دقيق ، فاللباس أيضاً كذلك والسكن أيضاً كذلك ، فادّعاء التمييز فيه تكلّف واضح . وعليه ، فخبر الحلبي قد يكون هو الخبر الوحيد المفيد هنا في التعميم دون غيره .
ورغم مجمل ما تقدم تظلّ إشكالية أخرى تتصل بمعنى كلمة « الطعام » ، فإنّ هذه الكلمة لها معنيان في اللغة العربية ، حيث تطلق تارةً على مطلق القوت والغذاء وما شابه ذلك أي كلّ مطعوم ، فيما تطلق أخرى على معنى خاص وهو عبارة عن خصوص البُر والحنطة ، فإذا فرض أنّ المراد هو الأول تمّ مجمل كلامنا المتقدّم ، لكن لو فرض أنّ المراد هو الثاني أشكل الأمر ، بل صارت هذه المجموعة من النصوص أضيق دائرةً من المجموعة اللاحقة التي تعيّن بعض أنواع الأطعمة والتي منها الحنطة .
إلا أنّ الصحيح أنّ المراد من الطعام في هذه النصوص هو المعنى الغالب المنصرف إليه وهو مطلق الأطعمة ؛ لكثرة استعمال الطعام في هذا المعنى العام قياساً بالمعنى الخاص ، ولذلك عندما شرح الجوهري معنى الطعام قال : « ما يؤكل ، وربما خصّ بالطعام البرّ » « 1 » ، وقال الفراهيدي : « والطعام اسمٌ جامع لكلّ ما يؤكل ، وكذلك الشراب لكلّ ما يشرب ، والعالي في كلام العرب : أن الطعام هو البرّ
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1974 .