أما إذا لوحظ خصوص الأخبار المعتبرة ، فلا نجد تعارضاً ؛ إذ ليس بينها سوى خبر واحد صحيح السند ، وأما قضية التردّد الموجود في مصادر هذا الخبر فهذا لا يسقط حجية الخبر في القاسم المشترك ؛ لأنه يحتمل حصول سهو ومن ثمّ سقوط الفرد الأخير - وهو الزيت - من كتب الشيخ الطوسي ، والاستبصار أخذه من التهذيب مما يبرّر تكرّر الخطأ مرتين عنده ، كما يحتمل أنّ الصدوق زاد الزيت اشتباهاً أو إدراجاً أو خلطاً بين الروايات ، وإن كان الاحتمال الأوّل هنا أقوى ، بعد أن ناقشنا في محلّه في كبرى أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، إلى جانب كثرة التصحيفات في كتب الطوسي الحديثيّة . وعلى أية حال ، فهذه المناقشة في غير محلّها بشقها الثاني الذي هو الصحيح بعد الضعف الشديد في أسانيد سائر الروايات ، بناءً على إمكان الاكتفاء بخبر واحد آحادي .
ثانياً : ما ذكره العلامة شمس الدين أيضاً وغيره ، من أنّ الحكم في باب الاحتكار ليس تعبّدياً غيبياً ، وإنما هو تشريع امتناني لتنظيم حياة المسلمين وما في صالحهم العام ، ومن الواضح أنّ البلدان تختلف في أطعمتها الأساسية ، ففي بعضها يكون الأرز وفي بعضها يكون التمر وفي بعضها لا يكونان بل تكون الحنطة وهكذا ، ومعه فلا يعقل أن تحرّم الشريعة بعض الأشياء خاصّة حتى لو لم تكن في بلدٍ من البلدان طعاماً أساسياً ، فيما تجيز الاحتكار في أشياء أخرى حتى لو كانت في بلدٍ طعاماً أساسياً كالأرز وهكذا . . وبهذا يفهم أنّ الحصر في هذه النصوص حصرٌ إضافي ، مؤيداً ذلك بتعدّي بعض الفقهاء إلى مطلق الأطعمة أو بعضها مثل الملح مما لم يرد في هذه النصوص ، فإنّ قولهم هذا لا يستقيم إلا مع فهم الحصر الإضافي من هذه النصوص « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 120 - 123 ؛ وعلي الشفيعي ،