تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهذا الفهم للنصوص بالحصر الإضافي إن قصد منه أنه قد طرح السائل سؤالًا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام معدّداً بعض الأمور التي يريد أن يعرف حكم احتكارها فأجابه الإمام بالحصر بحيث كان الحصر مضافاً إلى خصوص أفراد بعينها طرحت في السؤال في طرف السكوت أو كانت مفروضةً في ذهن الطرفين : السائل والمجيب ، فإنه يمكن تعقّل ذلك وفقاً لأساسيات المناقشة التي قدّمها شمس الدين ، لكنّ النصوص المتقدّمة لا تحتوي في أغلبها حديثاً عن سؤال أو إشارة إلى هذا الأمر ، بما في ذلك الخبر الوحيد المعتبر السند . أما إذا قصد أنّ المعصوم قد أقدم ابتداءً على إفادة الحصر ناظراً إلى سائر أصناف المأكولات والمشروبات التي في المنطقة التي يعيش فيها ، فإنّ الأمر يغدو مشكلًا ؛ إذ هذا الحصر لو كان إضافياً بهذا المعنى فهو غير معقول وفقاً للنتيجة التي يريدها العلامة شمس الدين ، إذ كيف نفهم كون الزبيب أساسياً في تلك المجتمعات فيما اللبن ومشتقاته واللحوم وما يرتبط بها سواء بعد الذبح أو قبله - أي الأنعام - ليست كذلك ؟ وهل يمكن تصوّر هذا الأمر في مثل عصر الإمام الباقر أو الصادق حيث كانت الحالة الإسلامية متقدّمة على الصعيد المعاشي ، وليس كحال العصر النبوي وأمثاله ؟ إلا إذا نفي احتمال إمكان الاحتكار في هذه الموارد في تلك العصور . ولو أردنا أخذ مجموع النصوص المتقدّمة بعين الاعتبار ، فكيف يمكن تفسير مثل العسل والجوز حينئذٍ ؟ وهل كانت ممّا تقوم عليه حياة الناس في ذلك الوقت ؟ لا سيما وأنّ هذا الحديث نبويّ أيضاً . إنّ لسان هذه النصوص - لو لم نفترض وجود نقص فيها من خلال عدم وضوح
هامش
الاحتكار : 52 - 53 ، 54 ؛ ورسالة في الاحتكار والتسعير : 44 - 45 ، 46 .