تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
النظر عن التعليق المتقدّم فيها - غير صالحة لإثبات ما هو أوسع من نصوص المجموعة الثانية هنا ، بناء على عدم فهم خصوص الحنطة من الطعام . وبصرف النظر عمّا تقدّم ، هل يمكن إلغاء خصوصية الطعام من هذه النصوص بفرض كونها في سياق ذكر مثال بارز لمطلق ما يحتاج إليه حاجةً ماسّة أم أنّ للطعام خصوصية ولو تعبدية مجهولة الملاك هنا ، ومن ثم يحكم بحرمة الاحتكار مطلقاً ويكون رفع الخصوصيّة عرفاً شاهداً على إرادة المعنى العام للاحتكار دون الخاص ؟ قد يدّعى أنه لا خصوصية للطعام ، حيث لم يؤخذ هنا إلا من حيث كونه حاجةً أساسية في قيامة الحياة البشرية على الأرض ، ومن ثم فيمكننا تسرية الحكم لكلّ ما كان أساسياً في قيام الحياة الإنسانية ، إذ مهما فرضنا للطعام خصوصيةً فلن تكون أقرب من هذه الخصوصية التي يحملها ، وإلا ففرض خصوصية تعبدية هنا غير واضح . إلا أنّ هذه الدعوى غير واضحة ؛ لأنّ احتكار الطعام هنا له حالتان : الأولى : أن يحتكر الأطعمة بحيث لا يكون للناس طعام ، وهذا ما يفهم من مثل خبر الحلبي ، حيث فرض فيه ترك الناس ليس لهم طعام . الثانية : أن يحتكر طعاماً من الأطعمة ، وهذه الحالة لا تستدعي صورة قيام الحياة الإنسانية عليها ، كاحتكار بعض أنواع الخضراوات أو الفواكه ، وجملة من النصوص المتقدّمة هنا لا تصلح لأكثر من احتكار بعض الأطعمة بحيث يصدق أنه احتكر طعاماً ، لا سيما النصوص التي ورد فيها ذكر الطعام بصورة النكرة . ففي الحالة الأولى قد يلغي العرف خصوصية الطعام فيراه إشارة إلى أبرز حالات الحاجة لقيام الحياة فيسري الحكم إلى غيره ، إلا أنّ سائر النصوص في الحالة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 95 | حيدر حب الله