يكون عدمه اعتداءً عليهم وتضييقاً .
3 - وأما دليل النصوص الخاصّة ، فهو الذي وقع موقع الجدل ؛ لأنّ هذه النصوص يبدو عليها الاختلاف فيما بينها ، ولهذا لابد من ملاحظة مجموعات النصوص للنظر فيما يمكن استنتاجه منها .
ومجموعات النصوص هي :
المجموعة الأولى : النصوص المطلقة ، بمعنى تلك التي لا حديث فيها عن أشياء بعينها تقع مورداً للاحتكار ، مثل : « المحتكر ملعون » ، وهذه النصوص لو أخذ بإطلاقها أثبتت الحرمة في احتكار مطلق الأشياء .
إلا أنّ الكلام في انعقاد إطلاق في هذه المجموعة من النصوص ، حيث يمكن أن ندّعي أنها واردة لبيان أصل حرمة الاحتكار وقبحه ، فعندما يقول بأنّ الجالب مرزوق فيما المتحكر ملعون فإنّ مثل هذا النص لا ينظر إلى تحديد نوعية البضائع المحتكرة ، وإنما إلى أصل الاحتكار مقابل الاستيراد وتوفير البضائع للناس .
نعم ، الذي يظهر من عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر هو الإطلاق لما كان منفعةً للناس ، لأنه قال : « أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات . . فامنع من الاحتكار » ، حيث يستفاد هنا أنّ الاحتكار الممنوع هو احتكار المنافع ، مما يعطي دلالةً على منع احتكار المنافع ، وهذا المفهوم عام لكلّ منفعة تصل إلى الناس ، إلا أنّ المشكلة - كما قلنا سابقاً - في سند العهد المذكور .
كما أنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة قد تفيد هنا ، حيث ورد فيها « إنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس لسلعتك الفضل » ، فإن الترديد « أو متاع غيره » يفيد مطلق
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 92
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٢