القول السادس : ما ذهب إليه جملة من فقهاء الشيعة والسنّة ، من شمول الحكم لمطلق الطعام والقوت ، كما رآه أبو حنيفة ومحمد والشافعية والحنابلة « 1 » . ويتبع في ذلك البلد الذي يجري الاحتكار فيه من حيث عدّه طعامَ ذلك البلد أم لا ، حسب رأي بعضهم .
القول السابع : ما نسب إلى محمد بن الحسن من الحنفية ، من جريانه في القوت والثياب « 2 » .
القول الثامن : ما ذهب إليه أبو يوسف من الأحناف والمالكية وبعض فقهاء الإمامية ، من جريان الاحتكار في كلّ ما يحتاجه الناس ويتأذّون من احتكاره « 3 » .
ولكي ندرس هذه الأقوال ، علينا الرجوع مباشرةً إلى مستند القول بحرمة الاحتكار ، لننظر في المقدار الذي يوفره لنا هذا المستند :
1 - أما دليل الضرر وأمثاله ، فهو يثبت حرمة الاحتكار في كلّ مورد كان الاحتكار فيه مضراً بالعامّة ، بلا تقييد بمجال الطعام ، فضلًا عن أنواع خاصّة منه ، الأمر الذي يختلف باختلاف الحالات والأزمنة والأمكنة .
2 - وأما دليل الحقّ العام ، فالمقدار المتيقّن منه هو السلع والحاجات الأساسية في المجتمع كلٌ حسب حاله ، بلا فرق بين الأطعمة والثياب وغيرها مما يصدق أنّ وجوده معروضاً في الأسواق صار بمثابة الأمر المفروغ منه بين الناس ، بحيث
هامش
الأفهام 3 : 192 ؛ والروضة البهية 3 : 299 .
( 1 ) راجع : الموسوعة الفقهية 2 : 92 ؛ ومصباح الفقاهة 5 : 497 - 498 .
( 2 ) راجع : الموسوعة الفقهية 2 : 92 .
( 3 ) راجع : المصدر نفسه ؛ وكاشف الغطاء ، شرح القواعد 1 : 314 - 315 ؛ ومغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق 3 : 144 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 16 : 34 ؛ ومحمد حسين كاشف الغطاء ، وجيزة الأحكام 2 : 20 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 140 .